إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع عشر النسخ
وبالتالي كان استقصاء الآيات التي ذكروا فيها النسخ بعيد المنال؛ لأنه يُمكن أن يستغرق كتاباً، فنقتصر على ذكر بعضها:
1.قوله - عز وجل -: {وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} [البقرة:115]، قيل: إنها منسوخة بقوله سبحانه: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة:144]، لكن حكم الآية الأولى باق للمتحري، فلا تكون منسوخة.
2.قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين} [البقرة:180]، فقيل: أنها منسوخة وأن ناسخها آيات المواريث، وقيل: إنها منسوخة بالسنة: «لا وصية لوارث». وقيل منسوخة بإجماع الأمة على عدم وجوب الوصية للوالدين والأقربين.
3.قوله - عز وجل -: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون} [البقرة:184]، قيل: فإنها تفيد تخيير من يطيق الصوم بين الصوم والإفطار مع الفدية، وقد نسخ ذلك بقوله سبحانه: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185]، المفيد لوجوب الصوم، لكن الأولى أن الآية محكمة لم تنسخ؛ لأنها على حذف حرف النفي، والتقدير وعلى الذين لا يطيقونه فدية طعام مسكين، ويدل على هذا الحذف قراءة يطوقونه بتشديد الواو وفتحها والمعنى يطيقونه بجهد ومشقة، وإذن لا تعارض ولا نسخ.
4.قوله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} [البقرة:183]، فإن هذا التشبيه يقتضي موافقة من قبلنا فيما كانوا عليه من
1.قوله - عز وجل -: {وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} [البقرة:115]، قيل: إنها منسوخة بقوله سبحانه: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة:144]، لكن حكم الآية الأولى باق للمتحري، فلا تكون منسوخة.
2.قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين} [البقرة:180]، فقيل: أنها منسوخة وأن ناسخها آيات المواريث، وقيل: إنها منسوخة بالسنة: «لا وصية لوارث». وقيل منسوخة بإجماع الأمة على عدم وجوب الوصية للوالدين والأقربين.
3.قوله - عز وجل -: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون} [البقرة:184]، قيل: فإنها تفيد تخيير من يطيق الصوم بين الصوم والإفطار مع الفدية، وقد نسخ ذلك بقوله سبحانه: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185]، المفيد لوجوب الصوم، لكن الأولى أن الآية محكمة لم تنسخ؛ لأنها على حذف حرف النفي، والتقدير وعلى الذين لا يطيقونه فدية طعام مسكين، ويدل على هذا الحذف قراءة يطوقونه بتشديد الواو وفتحها والمعنى يطيقونه بجهد ومشقة، وإذن لا تعارض ولا نسخ.
4.قوله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} [البقرة:183]، فإن هذا التشبيه يقتضي موافقة من قبلنا فيما كانوا عليه من