اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس عشر في محكم القرآن ومتشابهه

3.المتشابه إن كان له تأويلٌ واحدٌ يفهم منه فهماً قريباً وجب القول به إجماعاً، وذلك كقوله - عز وجل -: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الحديد:4]، فإن الكينونةَ بالذَّات مع الخلق مستحيلة قطعاً، وليس لها بعد ذلك إلا تأويل واحد هو الكينونة معهم بالإحاطة علماً وسمعاً وبصراً وقدرةً وإرادةً.
الثاني: المختلف في المتشابهات فيه ثلاثة مذاهب:
1.مذهب السَّلف، ويُسمَّى مذهب المفوِّضة، وهو تفويض معاني هذه المتشابهات إلى الله وحده بعد تنزيهه تعالى عن ظواهرها المستحيلة، ويستدلون على مذهبهم هذا بدليلين:
أ. عقلي، وهو أن تعيين المراد من هذه المتشابهات إنّما يجري على قوانين اللغة واستعمالات العرب، وهي لا تفيد إلا الظن مع أن صفات الله من العقائد التي لا يكفي فيها الظن، بل لا بُدّ فيها من اليقين، ولا سبيل إليه، فلنتوقف، ولنكل التعيين إلى العليم الخبير.
ب. نقلي يعتمدون فيه على عدة أمور منها:
فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَاب} [آل عمران:7]، قالت:
المجلد
العرض
63%
تسللي / 287