اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الثامن عشر آداب القرآن

أجمع العلماءُ من السَّلف والخلف من الصَّحابة والتابعين، ومن بعدهم من علماء الأمصار أئمة المسلمين على استحباب تحسين الصوت بالقرآن، وأقوالُهم وأفعالُهم مشهورة نهاية الشهرة، فنحن مستغنون عن نقل شيء من أفرادها، ودلائل هذا من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستفيضة عند الخاصّة والعامة كحديث: «زينوا القرآن بأصواتكم»، وحديث: «لقد أوتي هذا مزماراً»، وحديث: «ما أذن الله»، وحديث: «لله أشد أَذَناً»، كما سبق.
وتقدَّم في فضل التَّرتيل حديث عبد الله بن مغفَّل في ترجيع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - القراءة، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا مَن لم يتغن بالقرآن» (¬1)، قال جمهور العلماء: معنى لم يتغن لم يحسن صوته.
وعن البراء - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «قرأ في العشاء بالتين والزيتون، فما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه» (¬2)، قال العلماء: فيستحبُّ تحسين الصوت بالقراءة ترتيبها ما لم يخرج عن حدّ القراءة بالتمطيط، فإن أفرط حتى زاد حرفاً أو أخفاه، فهو حرام.
وأما القراءة بالألحان، قال الماوردي (¬3): القراءة بالألحان الموضوعة إن أخرجت لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه، أو إخراج حركات منه، أو قصر ممدود، أو مد مقصور، أو تمطيط يخفي به بعض اللفظ، ويتلبس المعنى، فهو حرام، يُفسق به القارئ، ويأثم به المستمع؛ لأنه عدل به عن نهجه القويم إلى الاعوجاج، والله تعالى يقول: {قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُون} [الزمر:28]،
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري9: 154، وسنن أبي داود2: 74.
(¬2) في صحيح البخاري1: 153، وصحيح مسلم1: 339:
(¬3) ينظر: الحاوي الكبير17: 197.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 287