اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الثامن عشر آداب القرآن

يتقيد بالأعشار والأجزاء، فإنها قد تكون في وسط الكلام المرتبط كالجزء الذي في قوله تعالى: {وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي} [يوسف:53]، وفي قوله تعالى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} [النمل:56]، وقوله تعالى: {وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [الأحزاب:31]، وفي قوله تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاء} [يس:28]، وفي قوله تعالى: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ} [فصلت:47]، وفي قوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ} [الجاثية:33]، وفي قوله: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُون} [الذاريات:31].
وكذلك الأحزاب كقوله تعالى: {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة:203]، وقوله تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ} [آل عمران:15].
فكلُّ هذا وشبيهُه ينبغي أن يبتدأ به، ولا يوقف عليه، فإنّه متعلِّق بما قبله، ولا يغترن بكثرة الغافلين له من القراء الذين لا يراعون هذه الآداب، ولا يفكرون في هذه المعاني، وامتثل ما روى الحاكم أبو عبد الله بإسناده عن السيد الجليل الفضيل بن عياض قال: لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها، ولا تغترن
بكثرة الهالكين، ولا يضرك قلة السالكين (¬1).
ولهذا المعنى قالت العلماء: قراءة سورة قصيرة بكاملها أفضل من قراءة بعض سورة طويلة، بقدر القصيرة، فإنّه قد يخفى الارتباط على بعض النّاس في
¬__________
(¬1) ينظر: التبيان ص 115ـ 116.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 287