اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس في أسباب النزول

فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي بشريك بن سحماء
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «البينة أو حد في ظهرك، فقال يا رسول الله: إذا وَجد أحدنا مع امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة، فنزل جبريل - عليه السلام -، وأنزل عليه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ} [النور:6]» (¬1).
وعن سهل بن سعد أن عويمراً أتى عاصم بن عدي، وكان سيد بني عجلان فقال: «كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه، أم كيف يصنع سل لي رسول الله عن ذلك، فأتى عاصم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأل رسول الله عن ذلك، فجاءه عويمر، فقال يا رسول الله: رجل وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع فقال رسول الله: قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبك، فأمرهما رسول الله بالملاعنة بما سمى الله في كتابه فلاعنها» (¬2).
فهاتان الروايتان صحيحتان، ولا مرجح لإحداهما على الأخرى، ومن السَّهل أن نأخذ بكلتيهما؛ لقرب زمانيهما على اعتبار أن أول مَن سأل هو هلال بن أمية، ثم قفاه عويمر قبل إجابته فسأل بواسطة عاصم مرّة وبنفسه مرة أُخرى فأنزل الله الآية إجابة للحادثين معاً، ولا ريب أن إعمال الروايتين بهذا الجمع أولى من إعمال إحداهما وإهمال الأخرى؛ إذ لا مانع يمنع الأخذ بهما على ذلك الوجه.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري3: 178.
(¬2) في صحيح البخاري6: 99.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 287