إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس في أسباب النزول
4.أن تكون كلتاهما صحيحة ولا مرجح، ولا يمكن الأخذ بهما معاً؛ لبعد الزمان بين الأسباب، فحكمها أن تحمل الأمر على تكرار نزول الآية بعدد أسباب النزول التي تحدثت عنها هاتان الروايتان أو تلك الروايات؛ لأنه إعمال لكلِّ رواية ولا مانع منه، قال الزركشي: «وقد ينزل الشيء تعظيماً لشأنه وتذكيراً عند حدوث سببه خوف نسيانه». ومثاله:
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف على حمزة حين استشهد وقد مثل به فقال: لأمثلن بسبعين منهم مكانك، فنزل جبريل - عليه السلام - والنبي - صلى الله عليه وسلم - واقف بخواتيم سورة النحل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} [النحل:126]» (¬1).
وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: «لما كان يوم أحد أُصيب من الأنصار أربعة وستون، ومن المهاجرين ستة منهم حمزة، فمثلوا به فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوماً مثل هذا لنربين: أي لنزيدن عليهم، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} [النحل:126] الآية» (¬2).
فالرواية الأولى تفيد أنّ الآية نزلت في غزوة أحد، والثانية تفيد أنها نزلت يوم فتح مكة، على حين أن بين غزوة أحد وغزوة الفتح الأعظم بضع سنين، فبعد أن يكون نزول الآية كان مرة عقيبهما معاً، وإذن لا مناص لنا من القول بتعدّد نزولها مرّة في أحد، ومرة يوم الفتح.
¬__________
(¬1) في شرح معاني الآثار3: 183، والمستدرك3: 218، والمعجم الكبير3: 143.
(¬2) في سنن الترمذي5: 299، وحسنه، وسنن النسائي الكبرى10: 145.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف على حمزة حين استشهد وقد مثل به فقال: لأمثلن بسبعين منهم مكانك، فنزل جبريل - عليه السلام - والنبي - صلى الله عليه وسلم - واقف بخواتيم سورة النحل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} [النحل:126]» (¬1).
وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: «لما كان يوم أحد أُصيب من الأنصار أربعة وستون، ومن المهاجرين ستة منهم حمزة، فمثلوا به فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوماً مثل هذا لنربين: أي لنزيدن عليهم، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} [النحل:126] الآية» (¬2).
فالرواية الأولى تفيد أنّ الآية نزلت في غزوة أحد، والثانية تفيد أنها نزلت يوم فتح مكة، على حين أن بين غزوة أحد وغزوة الفتح الأعظم بضع سنين، فبعد أن يكون نزول الآية كان مرة عقيبهما معاً، وإذن لا مناص لنا من القول بتعدّد نزولها مرّة في أحد، ومرة يوم الفتح.
¬__________
(¬1) في شرح معاني الآثار3: 183، والمستدرك3: 218، والمعجم الكبير3: 143.
(¬2) في سنن الترمذي5: 299، وحسنه، وسنن النسائي الكبرى10: 145.