اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الثامن في جمع القرآن وتاريخه

في قلبه مخافة أن تفوته كلمة أو يفلت منه حرف، وما زال كذلك حتى طمأنه ربُّه بأن وعده أن يجمعه له في صدره وأن يسهل له قراءة لفظه وفهم معناه فقال له - عز وجل -: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِه. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه. فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَه} [القيامة:16 - 19]، وقال له: {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه:114].
قال بعقيلة الحنفي (¬1): «والحاصل: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لشدة رغبته في حفظ القرآن، وحرصه على أن لا يضيع شيء منه، كان إذا نزل عليه جبريل - عليه السلام - بالقرآن، يكرر ويردد ما يلقيه إليه قبل تمامه وكماله، خشية نسيان شيء منه، فأمره الله - عز وجل - بأن يستمع لما يلقيه، وينصت له، ولا يشتغل بالحفظ والتكرار، ويكفل له بأن لا يضيع ولا يذهب شيء منه، وأنه إذا فرغ جبريل - عليه السلام - من الإلقاء يجمع له في صدره، وينطق به لسانه على أحسن وجه وأتمه، ولا ينسيه منه شيئاً إلا ما شاء أن ينسيه إياه».
ومن هنا كان جامع القرآن في قلبه الشريف، وكان يقرؤه على الناس على مكث كما أمره مولاه، وكان يحيي به الليل ويزين الصلاة، وكان جبريل يعارضه إياه في كلّ عام مرّةً، وعارضه إياه في العام الأخير مرتين، قالت عائشة وفاطمة رضي الله عنهما: سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل سنة مرّةً، وإنه عارضني العام مرّتين، ولا أراه إلا حضر أجلي» (¬2).
¬__________
(¬1) في الزيادة والإحسان1: 147.
(¬2) في صحيح البخاري4: 203.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 287