اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الثامن في جمع القرآن وتاريخه

واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحدٍ غيره {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} [التوبة:128]، حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر» (¬1).
وبلغ الصحابة - رضي الله عنهم - في الحيطة والحذر أنهم لم يقبلوا شيئاً من المكتوب حتى يشهد شاهدان عدلان أنه كتب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث قدم عمر - رضي الله عنه - فقال: «من كان تلقى من رسول الله شيئاً من القرآن، فليأت به وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يُقبل من أحدٍ شيئاً حتى يشهد شاهدان» (¬2).
وعن أبي بكر - رضي الله عنه - قال لعمر ولزيد: «اقعدا على باب المسجد، فمَن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه» (¬3).
قال ابن حجر: المراد بالشاهدين الحفظ والكتابة، وقال السخاوي (¬4): «من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله الذي كتب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإلّا فقد كان زيد جامعاً للقرآن».
ولم يعتمد زيد على الحفظ وحده، ولذلك قال في الحديث: «حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره» (¬5) مع
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري6: 71.
(¬2) في تاريخ المدينة لابن شبة2: 705.
(¬3) في المصاحب لابن أبي داود1: 51.
(¬4) في جمال القراء1: 302.
(¬5) في صحيح البخاري6: 182.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 287