إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الثامن في جمع القرآن وتاريخه
المصلحة، فاقتنع بصواب الفكرة، وشرح الله لها صدره، وعلم أن ذلك الجمع الذي يشير به عمر - رضي الله عنه - ما هو إلا وسيلة من أعظم الوسائل النافعة إلى حفظ الكتاب الشريف والمحافظة عليه من الضياع والتحريف، وأنه ليس من محدثات الأمور الخارجة، ولا من البدع والإضافات الفاسقة.
وعرض أبو بكر - رضي الله عنه - على زيد - رضي الله عنه - الفكرة ورغب إليه أن يقوم بتنفيذها، فتردد زيد - رضي الله عنه - أول الأمر، ولكن أبا بكر - رضي الله عنه - ما زال به يعالج شكوكه، ويبين له وجه المصلحة حتى اطمأن، واقتنع بصواب ما ندب إليه، وشرع يجمع وأبو بكر وعمر وكبار الصحابة - رضي الله عنهم - يشرفون عليه، ويعاونونه في هذا المشروع الجلل حتى تم لهم ما أرادوا.
فعن زيد - رضي الله عنه - قال: «أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة: أي عقب استشهاد القراء السبعين في واقعة اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر - رضي الله عنه -: إن عمر أتاني، فقال: إن القتل قد أستحر: أي اشتد يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن، فيذهب كثيرٌ من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت لعمر: كيف نفعل ما لم يفعله رسول الله، قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله، فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله، قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب
وعرض أبو بكر - رضي الله عنه - على زيد - رضي الله عنه - الفكرة ورغب إليه أن يقوم بتنفيذها، فتردد زيد - رضي الله عنه - أول الأمر، ولكن أبا بكر - رضي الله عنه - ما زال به يعالج شكوكه، ويبين له وجه المصلحة حتى اطمأن، واقتنع بصواب ما ندب إليه، وشرع يجمع وأبو بكر وعمر وكبار الصحابة - رضي الله عنهم - يشرفون عليه، ويعاونونه في هذا المشروع الجلل حتى تم لهم ما أرادوا.
فعن زيد - رضي الله عنه - قال: «أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة: أي عقب استشهاد القراء السبعين في واقعة اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر - رضي الله عنه -: إن عمر أتاني، فقال: إن القتل قد أستحر: أي اشتد يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن، فيذهب كثيرٌ من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت لعمر: كيف نفعل ما لم يفعله رسول الله، قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله، فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله، قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب