إزالة الغفلة والسنه بتأليف خطب السنة - صلاح أبو الحاج
الخطبة الثانية ليوم عيد الفطر ويوم الأضحى
تمت
لقد تَمَّ تأليف هذه الخطب بأجمعِها يومَ الأربعاءِ الثالثِ من جمادي الآخرة سنة 1303 ثلاث من المئةِ الثَّالثةِ بعد الألفِ من الهجرةِ النَّبويَّةِ على صاحبِها أفضلُ الصَّلوات وأزكى تحية، وأرجو ممَّن قرأها وانتفعَ بها أن يدعو لي بالمغفرةِ التَّامَّةِ والرَّحمةِ العامةِ إنَّ رَبَّنا بالإجابَةِ جديرٌ، وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وقد كنتُ ألفتُ بعضَها في العشرةِ الأخيرةِ من المئةِ الثَّالثةِ عشرَ حين كنتُ خطيباً وإماماً ببعض مساجدِ بلدتِنا لَكَهْنُؤ، ثمَّ وقعتْ الطَّفراتُ في تألِّيفها لعوائق عارضة، وعلائقَ عائقة، ولَمَّا أصرَّ جمعٌ من الأخوان على إتمامها توجَّهتُ إلى إكمالها.
تَقَبَّلَ الله مِنِّي هذا التَّأليفُ وسائرَ تأليفاتِي، وجعلها ذريعةً لنجاتِي، وزاداً حسناً لسفرِ آخرتي ومحا بها عن دفاتري سيئاتي، آمين يا أرحمَ الرَّاحمينَ (¬1).
¬__________
(¬1) خاتمة الطبعة الهندية المعتمدة في إخراج الكتاب:
لمَن هو أبدعَ الموجوداتِ، واخترعَ المخلوقات والمصنوعات، محامدَ متكاثرةٌ، إحاطتُها خارجةٌ عن قدرةِ البشر، إنَّما هي شأن خالقِ القوى والقدرِ، وكلُّها مشغولةٌ لتسبيحِهِ، وجُلِّها مشغوفةٌ لتقديسِهِ.
وأعلى الصَّلواتِ، وأزكى التَّحياتِ على مَن هو موجبُ إيجاد الممكنات، وهو لها كعلةٍ تامّةٍ للمعلولاتٍ، وصاحبِ الخيراتِ والكراماتِ، مظهرِ العجائبِ والمعجزاتِ، منه الهدايةُ إلى سبيلِ النَّجات، ومنه الإراءةُ إلى طرقِ الجناتِ، هو الذي هدانا إلى صراطِ الحقِّ والصَّوابِ بحيثُ لا تَمَسُّنَا النَّارُ ولا العذابُ، وأوتينا بوجهِهِ أجراً بغيرِ حسابٍ يومَ الحسابِ ويومَ العقاب إن شاءَ اللهُ الملكُ الوهَّابُ القادرُ على العذابِ والعتابِ وعلى آله وأصحابِهِ المتأدِّبينَ بخيرِ الآداب، سبحانَهُ ما أحسنَ شأنَهُ حيثُ قال اللهُ أكبرُ: {إِنَّ شَأنِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ}.
وبعد:
فيا أيُّها النَّاظرونَ بُشْرَى لكم، وأيُّها القارئونَ طوبى لكم؛ إن هذه مجموعةُ خطبٍ مذكِّرة، ونصائحَ مبشرةٌ، كأنّها دُرَرٌ مكنونَةُ، وغررٌ مصونةٌ، وزهرٌ منثورةٌ، وقمرٌ مِنَوَّرةٌ، ما رأتِ الأيّامُ جمالَها ونورَها، وما شهدتْ الأفهامَ وَجْهَها وصفاءها، التَّي ألفاظُها صُغْرَى ومعانيها كُبْرَى، والله لا طمثها أحدٌ من الأنسِ والجانِ، ولا حَسِبَها فردٌ من كاملي الإيقانِ والعرفان، والنَّاسُ يرتجونَ رؤيةَ خدودَها، ويبتغونَ إدراكَ حدودِها فجاءتْ بحمدِ اللهِ كما تُسَّرُّ بسمعِها الأذان، وتلذُّ بها الأذهانُ، ويذوقُ منها الشُّيخُ والصُّبيانُ ذائقةً ليستْ في التَّفاحِ والرُّمَان.
لو لاحظتْها عيونُ الإنسانِ تقاصرتْ وتحيَّرتْ عن مدحِهِ قوَّةِ اللِّسان هي التَّي لا حاجةَ إلى توصيفِها ولا احتياجَ إلى تحسينِها، وكاد أن يصيرَ أجلى وأظهرُ في ظهورها بينَ القُرَى والأَمصارِ كالشَّمسِ في نصفِ النَّهارِ، كيف لا؟ وقد رقنَها الحبرُ الغطمطمُ، البحرُ المتلاطمُ، القدوةُ الفهامةُ العمدةُ العلامةُ، فريدُ عصرِهِ وحيدُ دهرِه، الجامعُ لاشتاتِ الفضائل، والبارعُ في الأقرانِ والأماثلِ الذي هو شارقٌ لسماءِ التَّحقيق، والفائقُ الحاملُ للواءِ التَّدقيق، آيةٌ من آيات الله، وارثُ علومِ رسولُ الله، عديمُ المثيل، فقيدُ العديل، الموصوفُ بالأخلاقِ الرَّضيَّة، والمعروفُ بالأوصافِ السُنِّيَّةِ، ملاذُ الفقراء، معاذُ الغرباء، خيرُ المهرة، فخرُ البرَّرةِ في القول، صادق وبالحق ناطق، الفاضلُ الكامل، والعالم العامل، رئيس النُّبلاء، جليسُ الشُّرفاء، شفيقُ الصُّلحاء، رفيقُ الفضلاء، الأديبُ الأريبُ اللَّبيبُ النَّقيبُ الحنيفُ الشَّريفُ المنيفُ العفيفُ اللَّوذعي اليَلْمُعِي، أستاذي وأستاذ العالمِ، صاحبُ البركاتِ مولانا أبو الحسناتِ، حافظُ القرآنِ المحفوظِ عن النَّسيان، الحاج المولوي محمَّدٌ عبدَ الحي المحدِّثِ اللَّكْنَوِيُّ حماهُ اللهُ القويُّ عن شرِّ الغبي، وحرسَهُ عن سوءِ الغوي ألَّفَ تيسيراً على الخطباءِ خُطَبَ جُمَعِ السَّنَةِ لكلِّ جُمُعَةٍ خطبةٍ جديدة، لكلِّ شهرٍ خمسُ خطبٍ لخمسِ جُمَع، فقد تَقَعُ في شهرٍ جُمُعَةٌ خامسة، وألَّفَ الخطبةَ الثَّانيةَ لكلِّ ثلاثةَ أشهرٍ على حدة؛ لأنَّ في الجديدِ لذّة، وضمَّ معها خطبتي العيدين، وخطبةٌ للنِّكاحِ، وذلك كلُّهُ منَّة على الخُطباء؛ ليتركوا التزامَ خطبةٍ واحدة، فإنَّ الخطبةَ شُرْعَتْ للتَّذكيرِ، فلا بُدَّ من تجديدِهِ في كلِّ جمعةٍ على ما هو المأثورُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعن الصَّحابة.
وقد استَتَبَّ طبعُها بأمرِ الجامعِ للمعقولِ والمنقول، المولوي المفتي محمد يوسف سلَمَهُ اللهُ تعالى، وأوصلَهُ إلى غاية المأمولِ في المطبعِ المعروفِ بالمطبعِ اليوسفي، وذلك في شهرِ رجبٍ المرجبِ سنة إحدى وعشرينَ وثلاثٍ مئة بعد الألفِ من الهجرةِ النَّبويَّة.
اللَّهُمَّ اسقني والمستفيدينَ من كأس حميا فضله، وأذقني والمستفيضينَ من حلاوةِ عَسَلِ علمه، وأنا العبدُ العاصي المعترفِ بالذنوبِ والمعاصي عبدُهُ، عبدُ الأَوَّلِ، نقاهُ الله عن السُّوءِ والخللِ وهداهُ إلى حُسْنِ العمل.
لقد تَمَّ تأليف هذه الخطب بأجمعِها يومَ الأربعاءِ الثالثِ من جمادي الآخرة سنة 1303 ثلاث من المئةِ الثَّالثةِ بعد الألفِ من الهجرةِ النَّبويَّةِ على صاحبِها أفضلُ الصَّلوات وأزكى تحية، وأرجو ممَّن قرأها وانتفعَ بها أن يدعو لي بالمغفرةِ التَّامَّةِ والرَّحمةِ العامةِ إنَّ رَبَّنا بالإجابَةِ جديرٌ، وعلى كلِّ شيءٍ قديرٌ، وقد كنتُ ألفتُ بعضَها في العشرةِ الأخيرةِ من المئةِ الثَّالثةِ عشرَ حين كنتُ خطيباً وإماماً ببعض مساجدِ بلدتِنا لَكَهْنُؤ، ثمَّ وقعتْ الطَّفراتُ في تألِّيفها لعوائق عارضة، وعلائقَ عائقة، ولَمَّا أصرَّ جمعٌ من الأخوان على إتمامها توجَّهتُ إلى إكمالها.
تَقَبَّلَ الله مِنِّي هذا التَّأليفُ وسائرَ تأليفاتِي، وجعلها ذريعةً لنجاتِي، وزاداً حسناً لسفرِ آخرتي ومحا بها عن دفاتري سيئاتي، آمين يا أرحمَ الرَّاحمينَ (¬1).
¬__________
(¬1) خاتمة الطبعة الهندية المعتمدة في إخراج الكتاب:
لمَن هو أبدعَ الموجوداتِ، واخترعَ المخلوقات والمصنوعات، محامدَ متكاثرةٌ، إحاطتُها خارجةٌ عن قدرةِ البشر، إنَّما هي شأن خالقِ القوى والقدرِ، وكلُّها مشغولةٌ لتسبيحِهِ، وجُلِّها مشغوفةٌ لتقديسِهِ.
وأعلى الصَّلواتِ، وأزكى التَّحياتِ على مَن هو موجبُ إيجاد الممكنات، وهو لها كعلةٍ تامّةٍ للمعلولاتٍ، وصاحبِ الخيراتِ والكراماتِ، مظهرِ العجائبِ والمعجزاتِ، منه الهدايةُ إلى سبيلِ النَّجات، ومنه الإراءةُ إلى طرقِ الجناتِ، هو الذي هدانا إلى صراطِ الحقِّ والصَّوابِ بحيثُ لا تَمَسُّنَا النَّارُ ولا العذابُ، وأوتينا بوجهِهِ أجراً بغيرِ حسابٍ يومَ الحسابِ ويومَ العقاب إن شاءَ اللهُ الملكُ الوهَّابُ القادرُ على العذابِ والعتابِ وعلى آله وأصحابِهِ المتأدِّبينَ بخيرِ الآداب، سبحانَهُ ما أحسنَ شأنَهُ حيثُ قال اللهُ أكبرُ: {إِنَّ شَأنِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ}.
وبعد:
فيا أيُّها النَّاظرونَ بُشْرَى لكم، وأيُّها القارئونَ طوبى لكم؛ إن هذه مجموعةُ خطبٍ مذكِّرة، ونصائحَ مبشرةٌ، كأنّها دُرَرٌ مكنونَةُ، وغررٌ مصونةٌ، وزهرٌ منثورةٌ، وقمرٌ مِنَوَّرةٌ، ما رأتِ الأيّامُ جمالَها ونورَها، وما شهدتْ الأفهامَ وَجْهَها وصفاءها، التَّي ألفاظُها صُغْرَى ومعانيها كُبْرَى، والله لا طمثها أحدٌ من الأنسِ والجانِ، ولا حَسِبَها فردٌ من كاملي الإيقانِ والعرفان، والنَّاسُ يرتجونَ رؤيةَ خدودَها، ويبتغونَ إدراكَ حدودِها فجاءتْ بحمدِ اللهِ كما تُسَّرُّ بسمعِها الأذان، وتلذُّ بها الأذهانُ، ويذوقُ منها الشُّيخُ والصُّبيانُ ذائقةً ليستْ في التَّفاحِ والرُّمَان.
لو لاحظتْها عيونُ الإنسانِ تقاصرتْ وتحيَّرتْ عن مدحِهِ قوَّةِ اللِّسان هي التَّي لا حاجةَ إلى توصيفِها ولا احتياجَ إلى تحسينِها، وكاد أن يصيرَ أجلى وأظهرُ في ظهورها بينَ القُرَى والأَمصارِ كالشَّمسِ في نصفِ النَّهارِ، كيف لا؟ وقد رقنَها الحبرُ الغطمطمُ، البحرُ المتلاطمُ، القدوةُ الفهامةُ العمدةُ العلامةُ، فريدُ عصرِهِ وحيدُ دهرِه، الجامعُ لاشتاتِ الفضائل، والبارعُ في الأقرانِ والأماثلِ الذي هو شارقٌ لسماءِ التَّحقيق، والفائقُ الحاملُ للواءِ التَّدقيق، آيةٌ من آيات الله، وارثُ علومِ رسولُ الله، عديمُ المثيل، فقيدُ العديل، الموصوفُ بالأخلاقِ الرَّضيَّة، والمعروفُ بالأوصافِ السُنِّيَّةِ، ملاذُ الفقراء، معاذُ الغرباء، خيرُ المهرة، فخرُ البرَّرةِ في القول، صادق وبالحق ناطق، الفاضلُ الكامل، والعالم العامل، رئيس النُّبلاء، جليسُ الشُّرفاء، شفيقُ الصُّلحاء، رفيقُ الفضلاء، الأديبُ الأريبُ اللَّبيبُ النَّقيبُ الحنيفُ الشَّريفُ المنيفُ العفيفُ اللَّوذعي اليَلْمُعِي، أستاذي وأستاذ العالمِ، صاحبُ البركاتِ مولانا أبو الحسناتِ، حافظُ القرآنِ المحفوظِ عن النَّسيان، الحاج المولوي محمَّدٌ عبدَ الحي المحدِّثِ اللَّكْنَوِيُّ حماهُ اللهُ القويُّ عن شرِّ الغبي، وحرسَهُ عن سوءِ الغوي ألَّفَ تيسيراً على الخطباءِ خُطَبَ جُمَعِ السَّنَةِ لكلِّ جُمُعَةٍ خطبةٍ جديدة، لكلِّ شهرٍ خمسُ خطبٍ لخمسِ جُمَع، فقد تَقَعُ في شهرٍ جُمُعَةٌ خامسة، وألَّفَ الخطبةَ الثَّانيةَ لكلِّ ثلاثةَ أشهرٍ على حدة؛ لأنَّ في الجديدِ لذّة، وضمَّ معها خطبتي العيدين، وخطبةٌ للنِّكاحِ، وذلك كلُّهُ منَّة على الخُطباء؛ ليتركوا التزامَ خطبةٍ واحدة، فإنَّ الخطبةَ شُرْعَتْ للتَّذكيرِ، فلا بُدَّ من تجديدِهِ في كلِّ جمعةٍ على ما هو المأثورُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعن الصَّحابة.
وقد استَتَبَّ طبعُها بأمرِ الجامعِ للمعقولِ والمنقول، المولوي المفتي محمد يوسف سلَمَهُ اللهُ تعالى، وأوصلَهُ إلى غاية المأمولِ في المطبعِ المعروفِ بالمطبعِ اليوسفي، وذلك في شهرِ رجبٍ المرجبِ سنة إحدى وعشرينَ وثلاثٍ مئة بعد الألفِ من الهجرةِ النَّبويَّة.
اللَّهُمَّ اسقني والمستفيدينَ من كأس حميا فضله، وأذقني والمستفيضينَ من حلاوةِ عَسَلِ علمه، وأنا العبدُ العاصي المعترفِ بالذنوبِ والمعاصي عبدُهُ، عبدُ الأَوَّلِ، نقاهُ الله عن السُّوءِ والخللِ وهداهُ إلى حُسْنِ العمل.