أصول الفقه الحنفي (1436) - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
أصول الفقه الحنفي
تطور أصول الفقه الحنفي في الساحة الكبرى لآفاق الفقه الحنفي وثروته الخصبة: أصول وتعليلات وأدلة نقلية وعقلية، واستنباطات مقنعة، تشد انتباه المطلع عليها، والمتتبع لفروعها ومنثوراتها، وهي كلها يكمن وراءها أصول محكمة، ودلائل متقنة، ألم بها أتباع الإمام أبي حنيفة، وربما لم يحكموا التعبير أحياناً، مما أوجد إرباكاً في ذهن من نظر فيها نظرة سطحية، فتعجل في الحكم عليها سلباً أو إيجاباً.
وتميز الحنفية بطريقتهم في تقرير القواعد الأصولية بتتبع ما قرره أئمة المذهب في فروعهم الاجتهادية الفقهية. وتكون القاعدة الأصولية منسجمة مع الفرع الفقهي، بغض النظر عن مجرد البرهان النظري، لذا كثر في كتبهم ذكر الفروع والقواعد المتفقة معها، واستمداد أصول الفقه من فروع الإمام وتلامذته، واجتهاداتهم المنقولة عنهم، وأدى ذلك إلى تعديل صياغة القاعدة الأصولية لتنسجم مع الفرع الفقهي إذا حدث تعارض بينهما، مثل قولهم: «المشترك لا يعم» وإنما يراد به معنى واحد من معانيه، أخذاً من فرع فقهي في الوصية: «لو أوصى لمواليه، وكان له موال أعلون وأسفلون، بطلت الوصية إذا مات الموصي قبل البيان» لأن لفظ المولى يطلق على المعتق السيد والمعتق العبد، فكانت الوصية مجهولة. ثم وجدوا في مسائل اليمين: «لو قال: والله لا أكلم مولاك، وكان للمخاطب موال أعلون وأسفلون
وتميز الحنفية بطريقتهم في تقرير القواعد الأصولية بتتبع ما قرره أئمة المذهب في فروعهم الاجتهادية الفقهية. وتكون القاعدة الأصولية منسجمة مع الفرع الفقهي، بغض النظر عن مجرد البرهان النظري، لذا كثر في كتبهم ذكر الفروع والقواعد المتفقة معها، واستمداد أصول الفقه من فروع الإمام وتلامذته، واجتهاداتهم المنقولة عنهم، وأدى ذلك إلى تعديل صياغة القاعدة الأصولية لتنسجم مع الفرع الفقهي إذا حدث تعارض بينهما، مثل قولهم: «المشترك لا يعم» وإنما يراد به معنى واحد من معانيه، أخذاً من فرع فقهي في الوصية: «لو أوصى لمواليه، وكان له موال أعلون وأسفلون، بطلت الوصية إذا مات الموصي قبل البيان» لأن لفظ المولى يطلق على المعتق السيد والمعتق العبد، فكانت الوصية مجهولة. ثم وجدوا في مسائل اليمين: «لو قال: والله لا أكلم مولاك، وكان للمخاطب موال أعلون وأسفلون