الإسعاف في أحكام الأوقاف - صلاح أبو الحاج
مقدمة المؤلف
ولأنَّه لا يُمكنُ أن يزول ملكُه عنه لا إلى مالك مع بقائه (¬1)؛ لأنَّه غيرُ مشروع؛ إذ حينئذٍ يصير كالسّائبة، بخلاف الإعتاق؛ لأنَّه إتلافٌ لماليّة المعتق (¬2).
وبخلاف المسجد؛ لأنَّه جَعَلَه لله تعالى خالصاً (¬3)؛ ولهذا لا يجوز الانتفاع به، وهنا لم ينقطع حقّ العبد عنه، فلم يصر خالصاً لله تعالى.
ولَمَّا كان الوقفُ عندهما: إسقاطُ الملك لا إلى مالكٍ: كالمسجد، عرَّفوه بأنَّه: حبسُ العين عن التمليك والتصدُّق بالمنفعة.
وأصل قولهما: ما رواه أبو بكر أحمد بن عمرو الخَصَّاف في «كتابه» (¬4):
قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي (¬5)، قال أنبأنا صالح بن جعفر عن
¬__________
(¬1) ويستدلّ على بقاء ملك الواقف: بأنَّ ملكه لو زال يصبح الوقف بلا مالك مع بقائه مملوكاً لا مباحاً سائبة، وهذا غير مشروع.
(¬2) أي: يختلف حكم العتق عن الوقف؛ لأنَّه بالعتق يزيل المالية للعبد ويصبح حراً، والموقوف يبقى مالاً.
(¬3) أي: اختلف وقف المسجد بلزومه عند أبي حنيفة (عن غيره؛ لأنَّ الواقف للمسجد جعله حقّاً لله تعالى، فلم يبقَ فيه حقّاً لإنسان، وما عدا المسجد يبقى حقوق العباد متعلقة به، فلم يكن خالصاً لله.
(¬4) ينظر الروايات في صدقة رسول الله (: أحكام الأوقاف للخصاف ص 1 - 4.
(¬5) وهو محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي المدني الوَاقِدِيّ، أبو عبد الله، قال الذهبي: أحد أوعية العلم، وكان يقول: حفظي أكثر من كتبي، وقد تحوَّل مرَّة وكانت كتبه مئة وعشرين حملاً، وقال ابن حجر: متروك مع سعة علمه، من مؤلفاته: «تاريخ الفقهاء»، و «السنة والجماعة»، و «ذم الهوى وترك الخوارج في الفتن»، و «الاختلاف»، و «تفسير القرآن»، و «مولد النبي (»، (130 - 207 هـ). ينظر: «العبر» (1: 353)، و «التقريب» (ص 433)،و «مرآة الجنان» (2: 36 - 37)، و «معجم المؤلفين» (3: 568).
وبخلاف المسجد؛ لأنَّه جَعَلَه لله تعالى خالصاً (¬3)؛ ولهذا لا يجوز الانتفاع به، وهنا لم ينقطع حقّ العبد عنه، فلم يصر خالصاً لله تعالى.
ولَمَّا كان الوقفُ عندهما: إسقاطُ الملك لا إلى مالكٍ: كالمسجد، عرَّفوه بأنَّه: حبسُ العين عن التمليك والتصدُّق بالمنفعة.
وأصل قولهما: ما رواه أبو بكر أحمد بن عمرو الخَصَّاف في «كتابه» (¬4):
قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي (¬5)، قال أنبأنا صالح بن جعفر عن
¬__________
(¬1) ويستدلّ على بقاء ملك الواقف: بأنَّ ملكه لو زال يصبح الوقف بلا مالك مع بقائه مملوكاً لا مباحاً سائبة، وهذا غير مشروع.
(¬2) أي: يختلف حكم العتق عن الوقف؛ لأنَّه بالعتق يزيل المالية للعبد ويصبح حراً، والموقوف يبقى مالاً.
(¬3) أي: اختلف وقف المسجد بلزومه عند أبي حنيفة (عن غيره؛ لأنَّ الواقف للمسجد جعله حقّاً لله تعالى، فلم يبقَ فيه حقّاً لإنسان، وما عدا المسجد يبقى حقوق العباد متعلقة به، فلم يكن خالصاً لله.
(¬4) ينظر الروايات في صدقة رسول الله (: أحكام الأوقاف للخصاف ص 1 - 4.
(¬5) وهو محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي المدني الوَاقِدِيّ، أبو عبد الله، قال الذهبي: أحد أوعية العلم، وكان يقول: حفظي أكثر من كتبي، وقد تحوَّل مرَّة وكانت كتبه مئة وعشرين حملاً، وقال ابن حجر: متروك مع سعة علمه، من مؤلفاته: «تاريخ الفقهاء»، و «السنة والجماعة»، و «ذم الهوى وترك الخوارج في الفتن»، و «الاختلاف»، و «تفسير القرآن»، و «مولد النبي (»، (130 - 207 هـ). ينظر: «العبر» (1: 353)، و «التقريب» (ص 433)،و «مرآة الجنان» (2: 36 - 37)، و «معجم المؤلفين» (3: 568).