الاعتماد على النقل المتوارث في مدرسة الكوفة الفقهية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
الطبقة الخامسة: طبقة أقران الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -:
مسعود - رضي الله عنه -؛ لأن فقه الكوفة يدور عليهما كما سبق، وهذا الاحتجاج منهم؛ لما تبيَّن من شدّة ملازمة عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم - للنبي - صلى الله عليه وسلم - فما قالاه وعملا به صادرٌ عن مشكاة النبوة عموماً.
وأما الحديث المنقول فقد اتضح لنا أن الكوفة حظيت بمحدّثين وحفاظ لم تحظَ بهم غيرهما من البلاد، مما أشاع الحديث في ربوعها بعد تمحيصه ومعرفة صحيحه من سقيمه، حتى تمكّن أئمة الفقه كالإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - من بناء المسائل عليه.
قال الحسن ابن صالح - رضي الله عنه -: «كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - شديد الفحص عن الناسخ من الحديث والمنسوخ، فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه - رضي الله عنهم -، وكان عارفاً بحديث أهل الكوفة، وفقه أهل الكوفة، شديد الاتباع لما كان عليه الناس ببلده، وقال: كان يقول: إن لكتاب الله ناسخاً ومنسوخاً، وكان حافظاً لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأخير الذي قبض عليه مما وصل أهل بلده» (¬1).
وهذا النصّ يوضح علو منزلة الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - في الحديث، وهذا أمر لا نزع فيه لدى العلماء المنصفين، ويبيِّن أن الحديث كان منتشراً بالكوفة مما صحّ عن حفاظها حتى عدّ حديث أهل الكوفة، ويصرّح بأن للكوفة فقهها المتداول فيها.
¬__________
(¬1) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص11، وعقود الجمان ص176، وغيرها.
وأما الحديث المنقول فقد اتضح لنا أن الكوفة حظيت بمحدّثين وحفاظ لم تحظَ بهم غيرهما من البلاد، مما أشاع الحديث في ربوعها بعد تمحيصه ومعرفة صحيحه من سقيمه، حتى تمكّن أئمة الفقه كالإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - من بناء المسائل عليه.
قال الحسن ابن صالح - رضي الله عنه -: «كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - شديد الفحص عن الناسخ من الحديث والمنسوخ، فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه - رضي الله عنهم -، وكان عارفاً بحديث أهل الكوفة، وفقه أهل الكوفة، شديد الاتباع لما كان عليه الناس ببلده، وقال: كان يقول: إن لكتاب الله ناسخاً ومنسوخاً، وكان حافظاً لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأخير الذي قبض عليه مما وصل أهل بلده» (¬1).
وهذا النصّ يوضح علو منزلة الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - في الحديث، وهذا أمر لا نزع فيه لدى العلماء المنصفين، ويبيِّن أن الحديث كان منتشراً بالكوفة مما صحّ عن حفاظها حتى عدّ حديث أهل الكوفة، ويصرّح بأن للكوفة فقهها المتداول فيها.
¬__________
(¬1) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص11، وعقود الجمان ص176، وغيرها.