الاعتماد على النقل المتوارث في مدرسة الكوفة الفقهية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
الطبقة الخامسة: طبقة أقران الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -:
فتحصّل من هذا أن في الكوفة فقهاً منقولاً متوارثاً وحديثاً متداولاً شائعاً تميَّزت به، والإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - هو ناقل ومتتبع لأهل الكوفة في فقههم وحديثهم، مع معرفته - رضي الله عنه - بغيره من الحديث غير المعمول به عند أهل الكوفة، شهد بذلك تلميذه الإمام الفقيه المحدث أبو يوسف - رضي الله عنه - حيث ذكر أنه يختار بعض المسائل مخالفاً للإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - لحديث، وهذا الحديث لم يعمل به الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - تبعاً لمشايخه لما ثبت لهم في ذلك على خلافه؛ لدقة معرفته - رضي الله عنه - بالصحيح من غيره، فقال: «ما خالفت أبا حنيفة - رضي الله عنه - في شيء قط فتدبرته، إلا مذهبه الذي ذهب إلي أنجى في الآخرة، وكنت ربّما ملت إلى الحديث، وكان هو أبصر بالحديث الصحيح مني» (¬1).
وتطبيق ذلك أنه - رضي الله عنه - لا يخالف هذا فقه أهل الكوفة لمعرفته بعلّة ما يقابلها من الآثار من ذلك ما قال ابن المبارك - رضي الله عنه -: «لقد سئل أبا حنيفة - رضي الله عنه - عن الرطب بالتمر، قال: لا بأس به، فقالوا: حديث سعد، فقال: ذاك حديث شاذ لا يؤخذ برواية زيد أبي عياش، فمن تكلم بهذا لم يكن يعرف الحديث» (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: أخبار أبي حنيفة ص11، وغيره.
(¬2) ينظر: أخبار أبي حنيفة ص12، وغيره.
وتطبيق ذلك أنه - رضي الله عنه - لا يخالف هذا فقه أهل الكوفة لمعرفته بعلّة ما يقابلها من الآثار من ذلك ما قال ابن المبارك - رضي الله عنه -: «لقد سئل أبا حنيفة - رضي الله عنه - عن الرطب بالتمر، قال: لا بأس به، فقالوا: حديث سعد، فقال: ذاك حديث شاذ لا يؤخذ برواية زيد أبي عياش، فمن تكلم بهذا لم يكن يعرف الحديث» (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: أخبار أبي حنيفة ص11، وغيره.
(¬2) ينظر: أخبار أبي حنيفة ص12، وغيره.