الاعتماد على النقل المتوارث في مدرسة الكوفة الفقهية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
الطبقة الخامسة: طبقة أقران الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -:
كتاباً سمّاه: «يسر الإسلام وأصول التشريع العام»، جعل الفقهاء فيه قسمين: أهل حديث وأهل رأي.
يقول الإمام الكوثري (¬1) - رضي الله عنه - عن محمد رشيد رضا في كتابه هذا: «ويتصوّر فريقين من الفقهاء: أهل رأي، وأهل حديث. وليس لهذا أصل بالمرّة! وإنما هذا خيال بعض متأخري الشذاذ، أخذاً من كلمات بعض جهلة النقَلة، بعد محنة أحمد.
وأما ما وقع في كلام إبراهيم النَّخَعي وبعض أهل طبقته من القول بأن أهل الرأي أعداء السنن، فبمعنى الرأي المخالف للسنة المتوارثة في المعتقد، يعنون به الخوارج، والقدرية، والمشبهة، ونحوهم من أهل البدع، لا بمعنى الاجتهاد في فروع الأحكام، وحمله على خلاف ذلك تحريف للكلم عن مواضعه، فكيف؟ والنخعي نفسه، وابن المسيِّب نفسه من أهل القول بالرأي في الفروع، رغم انصراف المتخيلين خلاف ذلك».
فما تخيّله وتصوره محمد رشيد رضا من وجود مدرستين: مدرسة أهل الحديث ممثلة بالمدينة وعلى رأسها الإمام مالك - رضي الله عنه -، ومدرسة أهل
¬__________
(¬1) في مقدمة نصب الراية ص289.
يقول الإمام الكوثري (¬1) - رضي الله عنه - عن محمد رشيد رضا في كتابه هذا: «ويتصوّر فريقين من الفقهاء: أهل رأي، وأهل حديث. وليس لهذا أصل بالمرّة! وإنما هذا خيال بعض متأخري الشذاذ، أخذاً من كلمات بعض جهلة النقَلة، بعد محنة أحمد.
وأما ما وقع في كلام إبراهيم النَّخَعي وبعض أهل طبقته من القول بأن أهل الرأي أعداء السنن، فبمعنى الرأي المخالف للسنة المتوارثة في المعتقد، يعنون به الخوارج، والقدرية، والمشبهة، ونحوهم من أهل البدع، لا بمعنى الاجتهاد في فروع الأحكام، وحمله على خلاف ذلك تحريف للكلم عن مواضعه، فكيف؟ والنخعي نفسه، وابن المسيِّب نفسه من أهل القول بالرأي في الفروع، رغم انصراف المتخيلين خلاف ذلك».
فما تخيّله وتصوره محمد رشيد رضا من وجود مدرستين: مدرسة أهل الحديث ممثلة بالمدينة وعلى رأسها الإمام مالك - رضي الله عنه -، ومدرسة أهل
¬__________
(¬1) في مقدمة نصب الراية ص289.