اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: الأخلاق وتزكية النفوس:

الشيطان التي تأمر بالشر، فيقع الصراع، وهنا إذا كان القلبُ منوَّراً صالحاً استجاب لنداء الخير، وهجر الشرّ كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن في الجسد مضغةً، إذا صلحت صلحَ الجسد كله، وإذا فسدتْ فسدَ الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلب» (¬1).
وإذا لم يكن هذا القلب منوّراً استجاب للشر، والاستجابة للشر إنما تكون بسبب فسادٍ وخلل في القلبِ، وعندما تكون النفسُ غيرَ مزكاةٍ، فهي أمّارةٌ بالسُّوء، لذا فالمطلوبُ إصلاحُ القلب، حتى إذا أُمر بالشرّ لا يستجيبُ، والمطلوب تزكيةُ النفس حتى تنسجمَ مع العقل، فلا تأمر القلب إلا بخير، ولا تسمح للشيطان أن يمر من خلالها إلى القلب.
لذا نرى كثرةَ الآيات التي تحدثنا عن إصلاح القلب وتزكية النفس، وبمقدار ما نملأ القلبَ نوراً فإنه سيوجه نوره إلى النفس، فيزيل ظلماتِها وشرها، لينقلها إلى النفس المطمئنة، ويصبح القلب نفسه مطمئناً.
عندها ينسجم القلبُ والنفسُ مع نداء الشرع ويزول الصراع، قال تعالى: {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب} [الرعد: 28]، وقال تعالى: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة. ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27 - 30].
ومن أجل أن نحرص أن نكون من أصحاب القلوب المطمئنة المؤمنة المنوَّرة ونحذَر غير ذلك يبين لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القلوب وأنواعها، فقال: «القلوب أربعةٌ؛ قلبٌ أجردُ فيه مثل السراج يزهرُ، وقلبٌ أغلفُ مربوطٌ على غلافه، وقلبٌ منكوسٌ، وقلبٌ مصفحٌ، فأما القلب الأجْرَد فقلبُ المؤمن، سراجُه فيه نوره، وأما
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري ر52، وصحيح مسلم ر 1599.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 374