اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: الأخلاق وتزكية النفوس:

فلا خداع ولا غش ولا كذب ولا ظلم ولا اعتداء ولا إيذاء، بل حبٌّ وصدق وأمانة وعدل وتواضع وتسامح وتكامل وتعاون واستقامة، ويسمى ذلك كله تزكية النفس.
فالقلبُ إذا تنوَّر وجَّهَ النورَ إلى النفس، فتزكُو وتتطهرُ، فلا تأمر القلب إلا بخير، فيحصل الاطمئنان، فتكون النتيجة: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى} [الشمس: 9]، وعندها نكون سلكنا طريق التربية الروحية، أي سيطرة الروح بسموها ورُقِيِّها وعُلُوِّ مصدرها، على مادية الجسد وترابيته وشهوانيته، وهذا طريق السعادة حقاً.
ولأجل ذلك كله جاء الأنبياء: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُون} [البقرة: 151].
* تاسعاً: تزكية النفس وعلاقتها بالقلب:
إن الإنسانَ مكونٌ من جسد، وهو آلة منفِّذَة، ومن عقل وقلب وروح ونفس، والمعول عليه في الصَّلاح ابتداءً القلبُ، والقلب يتلقى أوامره من جهة العقل، الذي هو محلُّ إدراك الخطاب والتكليف، وبه يكون الإنسان مكلفاً شرعاً، وبه يدرك خطاب الله لعباده، وبه يعقل رسالة الرسل، فلا يأمرُ العقلُ إلا بخير وحق.
لكن القلب لا يتلقى من جهة العقل الحامل لنداء الله والرسل فقط، بل يتلقى من النفس أيضاً، التي إن لم تَتَزَكَّ فإنها تأمر بالشهوات، وهي جسر الشيطان إلى القلب.
فيقع القلب في صراع بين نداء العقل وما يحمله من خطاب الله - عز وجل -، والرسل الذي يأمر بالخير، وبين أوامر النفس التي لم تتزكّ، ومعها وسوسة
المجلد
العرض
44%
تسللي / 374