الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول: النظام الاجتماعي:
للآخر، حتى ولو كانت بينهما خطوبة؛ لأن كلَّ طرف منهما يسعى لإظهار أفضل وأجمل ما عنده للآخر، ولا يتكلم إلا بألطف الكلام وأحلاه من الغزل والغرام معه، وهذا لا يصور ما عليه طبيعة كل منهما؛ إذ أنها لا تعرف إلا بالعشرة الزوجية التي تشتمل على مصاعب حياتية كثيرة من الحمل، والولادة، والتربية، والتنظيف، والصبر على شدّة الحال وضيقه، والشكر على فرج الله تعالى، وحسن التصرف في المواقف المختلفة، وصيانة المال والنفس، وغيرها.
ومَن تدبَّر في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - خطب امرأة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما» (¬1) عرف الهدي النبوي في هذه المسألة؛ إذ لم يقل له اذهب فتعرف عليها وادرس حالها وانسجام شخصيتها مع شخصيتك وكوِّن علاقة من الحب معها، حتى إنه لم يقل - صلى الله عليه وسلم - له: اذهب فحدثها، بل اعتبر أن النظر يكفي لمن أراد أن يتزوَّج امرأة؛ لأن به يتحقق المقصود من القبول للصورة والهيئة الخارجية مع الألفة لها أو النفرة عنها في هذه النظرة؛ لأن في الحديث: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» (¬2).
وإنما القاعدة الصحيحة لهناء الزوجية ما قاله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لامرأة خاصمت زوجها إليه وصرحت له بأنها لا تحبّه فقال لها: «إذا كانت إحداكن لا تحب الرجل منّا فلا تخبره بذلك، فإن أقلّ البيوت ما بني على المحبّة،
¬__________
(¬1) في صحيح ابن حبان 9: 531، والمنتقى 1: 170، والمستدرك 2: 179، وجامع الترمذي 3: 397.
(¬2) في صحيح مسلم 4: 2031، وصحيح البخاري 3: 1213 وغيرهما.
ومَن تدبَّر في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - خطب امرأة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما» (¬1) عرف الهدي النبوي في هذه المسألة؛ إذ لم يقل له اذهب فتعرف عليها وادرس حالها وانسجام شخصيتها مع شخصيتك وكوِّن علاقة من الحب معها، حتى إنه لم يقل - صلى الله عليه وسلم - له: اذهب فحدثها، بل اعتبر أن النظر يكفي لمن أراد أن يتزوَّج امرأة؛ لأن به يتحقق المقصود من القبول للصورة والهيئة الخارجية مع الألفة لها أو النفرة عنها في هذه النظرة؛ لأن في الحديث: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» (¬2).
وإنما القاعدة الصحيحة لهناء الزوجية ما قاله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لامرأة خاصمت زوجها إليه وصرحت له بأنها لا تحبّه فقال لها: «إذا كانت إحداكن لا تحب الرجل منّا فلا تخبره بذلك، فإن أقلّ البيوت ما بني على المحبّة،
¬__________
(¬1) في صحيح ابن حبان 9: 531، والمنتقى 1: 170، والمستدرك 2: 179، وجامع الترمذي 3: 397.
(¬2) في صحيح مسلم 4: 2031، وصحيح البخاري 3: 1213 وغيرهما.