اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الخامس: النظام القضائي:

5.اشتراط القرآن أربعة شهود في إقامة حدّ الزِّنا، قال - عز وجل -: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} [النور:4] يدلّ على عدم رغبة الشَّارع الحكيم بإقامة الحدّ؛ لأن رؤية فعل الزنا بتمامه من أربعة شهود يكاد أن يكون مستحيلاً، فلما اشترطه عرفنا أن الشارع لم يرغب بإقامة الحكم، وإنّما أراد التَّخويف والتَّرهيب.
6.استحباب تلقين المقرّ بالحدّ أن يرجع عن إقراره، حتى لو لم يرجع بعد إقراره لا نطلبه لإقامة الحدّ عليه، ولو رجع أثناء إقامة الحدّ تُرك، فعن يزيد بن نعيم عن أبيه - رضي الله عنه - قال: «جاء ماعز بن مالك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنّي زنيت فأقم عليّ كتاب الله - عز وجل - فأعرض عنه، ثم قال له: إنّي زنيت فأقم في كتاب الله - عز وجل - حتى جاء أربع مرات، فقال: اذهبوا به فارجموه، فلما مسته الحجارة جزع فاشتدّ فخرج عبد الله من باديته فرماه بوظيف حمار فصرعه، فرماه الناس حتى قتلوه فذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هلا تركتموه لعلّه يتوب فيتوب الله عليه» (¬1).
ويُمكن الإتيانُ باستدلالات كثيرة على عدم رغبة الشَّارع إقامة الحدود، لكن لا بُدّ من وجودها كتشريع لترهيب النَّاس من هذه الأفعال المنكرة، وكتب الفقه شاهدة على ذلك بطريقةٍ واضحةٍ، فمسائلُ كتب الحدود في كيف ندرأ الحدّ وليست في كيف نقيمه؛ ولذلك يستغرب القارئ لها في ذكرها شبهات ووجوهاً عديدة يسقط بها الحد.
وإنّما أطلت الكلام هاهنا؛ لأنّ أهلَ زماننا يرددون أنّ الشَّريعة لو طُبقت لقطعت الأيدي وقُتل النَّاس ورجموا، فكأننا نقضي على المجتمع، ونَجعلهم
¬__________
(¬1) في سنن النسائي الكبرى4: 291، وسنن أبي داود2: 550.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 374