اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البيان في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة

صلاح أبو الحاج
البيان في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج

الباب الأول فقه الأيمان

- مَن حلفَ لا أكلمه الحينَ أو الزمان، أو حيناً أو زماناً، أو لأصومنّ الحين، أو حيناً، أو الزمان، أو زماناً، فإن نوى بكلّ منهما معرَّفاً كان أو منكراً مقداراً معيّناً صحّت نيته، وصدق في قوله؛ لأنَّ الحين والزمان موضوع للقدر المشترك بين القليل والكثير، فيصدّق فيما يحمل كلامه عليه، وإن لم تكن له نيّة فهما يحملان على ستّة أشهر، يعتبر ذلك من وقت اليمين (¬1)؛ لأنّ الحين قد يطلق على ساعة؛ كقوله - جل جلاله -: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُون} (¬2)، وعلى أربعين سنة، كما قالوا في تفسيرِ قوله - جل جلاله -: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ} (¬3)، وعلى ستّة أشهر، كما قال ابن عبّاس - رضي الله عنه - في تفسير قوله - جل جلاله -: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} (¬4)، إنّها مدّة ما بين أن يخرجَ الطلعُ إلى أن يصيرَ رطباً، فعند عدم النيّة ينصرف إليه؛ لأنه الوسط (¬5).
- مَن حلف لا أكلمه دهراً، مُنَكَّراً، فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - قال: لا أدري ما الدهر (¬6) (¬7)، هذا إذا لم تكن له نيّة، قال أبو يوسف - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه - لو قال: إن
¬__________
(¬1) وعند الشافعي - رضي الله عنه -: إذا حلف لا يكلمه حيناً أو زماناً أو دهراً بر بأدنى مدة؛ لأنه يقع على القليل والكثير. ينظر: النكت 3: 199، وغيره.
(¬2) الروم:17.
(¬3) الانسان:1.
(¬4) من سورة إبراهيم، الآية 25.
(¬5) ينظر: الهداية 5: 154، وفتح القدير 5: 155، وغيرهما.
(¬6) ينظر: الشرنبلالية 2: 159، وغيرها.
(¬7) وقد توقّف في غير هذه المسألةِ من المسائل، منها:
1. ... في الدابةِ التي لا تأكل إلا العذرة متى يطيبُ لحمها، واختلفوا فيه: فقيل بعد ثلاثة أيّام، وقيل: سبعة.
2. ... الكلبُ متى يصيرُ معلّماً للصيد، ففوّضه إلى المبتلى به، وقيل: بترك أكله الصيدَ ثلاث مرّات،.
3. ... وقت الختان، واختلفوا فيه، فقيل: هو حين يبلغ الصبيّ عشراً، وقيل: سبعاً، وقيل: اثنا عشر.
4. ... الخنثى المشكل إذا بالَ من فرجيه، وعندهما يعتبرُ الأكثر.
5. ... سؤر الحمار توقّف في طهوريّته.
6. ... هل الملائكة أفضل أم الأنبياء، وقال غيره: خواصّ البشرِ أفضلُ من الملائكة.
7. ... مستقرّ أطفالِ المشركين، وقال غيره: هم في الجنة، ومنها: نقشُ جدار المسجد من ماله، وقال غيره: يجوز لضرورة.
8. ... ثوابُ الجنّ بالطاعاتِ يوم القيامة كالإنسِ أم لا. وذكر صاحب السراج أن المسائل التي توقف فيها أبو حنيفة - رضي الله عنه - أربع عشرة مسألة. ينظر: الشرنبلالية 2: 59، وفتح القدير 5: 156، وغيرهما.
قال الإمام اللكنوي في عمدة الرعاية 2: 269: وهذا كلّه دالٌ على غايةِ ورعه واحتياطه وتقواه وديانته، ومن هاهنا بطلَ قولُ مَن يتفوّه بأنّ أبا حنيفةَ كان من أصحابِ الرأي، وأنّه كان يبادرُ بالقياس، ويقدّمه على الكتاب والسنّة، حاشاه من ذلك.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 395