البيان في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج
الباب الثاني النذر
أ. أن العبادات واجبة على الدوام بشرط الإمكان وانتفاء الحرج؛ لقوله - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} (¬1)، وقوله - جل جلاله -: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} (¬2) وغيرهما. ولأن العبادة ليست إلا خدمة المولى; وخدمة المولى على العبد مستحقة، والتبرع من العبد على المولى محال، والعبودية دائمة فكان وجوب العبادة عليه دائماً، ولأن العبادات وجبت شكراً للنعمة، والنعمة دائمة، فيجب أن يكون شكرها دائماً حسب دوام النعمة، إلا أن الشرع رخص للعبد تركها في بعض الأوقات، فإذا نذر فقد اختار العزيمة، وترك الرخصة.
ب. أنّه وجد سبب الوجوب للحال، وهو النذر, وإنما الأجل ترفيه يترفه به في التأخير, فإذا عجل فقد أحسن في إسقاط الأجل فيجوز، وهذا لأن الصيغة صيغة إيجاب, أعني قوله: لله علي أن أصوم، والأصل في كل لفظ موجود في زمان اعتباره فيه فيما يقتضيه في وضع اللغة, ولا يجوز إبطاله ولا تغييره إلى غير ما وضع له إلا بدليل قاطع أو ضرورة داعية, ومعلوم أنه لا ضرورة إلى إبطال هذه الصيغة, ولا إلى تغييرها, ولا دليل سوى ذكر الوقت, وأنه محتمل قد يذكر للوجوب فيه, كما في باب الصلاة, وقد يذكر لصحة الأداء كما في الحج والأضحية, وقد يذكر للترفيه والتوسعة كما في وقت الإقامة للمسافر, والحول في باب الزكاة, فكان ذكر الوقت في نفسه محتملاً, فلا يجوز
¬__________
(¬1) الحج: من الآية77.
(¬2) النساء: من الآية36.
ب. أنّه وجد سبب الوجوب للحال، وهو النذر, وإنما الأجل ترفيه يترفه به في التأخير, فإذا عجل فقد أحسن في إسقاط الأجل فيجوز، وهذا لأن الصيغة صيغة إيجاب, أعني قوله: لله علي أن أصوم، والأصل في كل لفظ موجود في زمان اعتباره فيه فيما يقتضيه في وضع اللغة, ولا يجوز إبطاله ولا تغييره إلى غير ما وضع له إلا بدليل قاطع أو ضرورة داعية, ومعلوم أنه لا ضرورة إلى إبطال هذه الصيغة, ولا إلى تغييرها, ولا دليل سوى ذكر الوقت, وأنه محتمل قد يذكر للوجوب فيه, كما في باب الصلاة, وقد يذكر لصحة الأداء كما في الحج والأضحية, وقد يذكر للترفيه والتوسعة كما في وقت الإقامة للمسافر, والحول في باب الزكاة, فكان ذكر الوقت في نفسه محتملاً, فلا يجوز
¬__________
(¬1) الحج: من الآية77.
(¬2) النساء: من الآية36.