البيان في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج
الباب الثالث الحظر والإباحة
الثاني: حكم اتخاذ هذه التصاوير:
يظهر من كلامهم كما سيأتي أن علّة كراهة اتخاذ هذه التصاوير: إما التعظيم لها، أو التشبه بعبادة الأوثان والأصنام, والتعظيم أعم; كما لو كانت عن يمينه أو يساره أو موضع سجوده فإنه لا تشبه فيها بل فيها تعظيم, وما كان فيه تعظيم وتشبه فهو أشد كراهة؛ ولهذا تفاوتت رتبتها (¬1) كما سيأتي:
أولها: تكره (¬2) هذه التصاوير في البيوت؛ فعن عائشة أنها قالت: (واعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل - عليه السلام - في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولم يأته وفي يده عصاً فألقاها من يده وقال: ما يخلف الله وعده ولا رسله، ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره، فقال: يا عائشة متى دخل هذا الكلب هاهنا، فقالت: والله ما دريت، فأمر به فأخرج، فجاء جبريل - عليه السلام - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: واعدتني فجلست لك فلم تأت، فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا (¬3) لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة) (¬4)، وعن جابر - رضي الله عنه - قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصورة في البيت ونهى أن يصنع ذلك) (¬5)، ولأن إمساكها
¬__________
(¬1) ينظر: رد المحتار 1: 650، وغيره.
(¬2) الكراهة تنزيهية كما صرح ابن عابدين في منحة الخالق 2: 29.
(¬3) المراد ملائكة الرحمة لا الحفظة؛ لأنهم لا يفارقون الشخص إلا في خلوته بأهله وعند الخلاء. ينظر: البحر الرائق 2: 30، والشرنبلالية 1: 109، والزواجر 2: 51، وغيرها.
(¬4) في صحيح مسلم 3: 1664، وصحيح البخاري 5: 2222، وصحيح ابن خزيمة 1: 150، وصحيح ابن حبان 13: 164، وغيرها.
(¬5) في جامع الترمذي 4: 230، وقال: حديث حسن صحيح.
يظهر من كلامهم كما سيأتي أن علّة كراهة اتخاذ هذه التصاوير: إما التعظيم لها، أو التشبه بعبادة الأوثان والأصنام, والتعظيم أعم; كما لو كانت عن يمينه أو يساره أو موضع سجوده فإنه لا تشبه فيها بل فيها تعظيم, وما كان فيه تعظيم وتشبه فهو أشد كراهة؛ ولهذا تفاوتت رتبتها (¬1) كما سيأتي:
أولها: تكره (¬2) هذه التصاوير في البيوت؛ فعن عائشة أنها قالت: (واعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل - عليه السلام - في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولم يأته وفي يده عصاً فألقاها من يده وقال: ما يخلف الله وعده ولا رسله، ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره، فقال: يا عائشة متى دخل هذا الكلب هاهنا، فقالت: والله ما دريت، فأمر به فأخرج، فجاء جبريل - عليه السلام - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: واعدتني فجلست لك فلم تأت، فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا (¬3) لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة) (¬4)، وعن جابر - رضي الله عنه - قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصورة في البيت ونهى أن يصنع ذلك) (¬5)، ولأن إمساكها
¬__________
(¬1) ينظر: رد المحتار 1: 650، وغيره.
(¬2) الكراهة تنزيهية كما صرح ابن عابدين في منحة الخالق 2: 29.
(¬3) المراد ملائكة الرحمة لا الحفظة؛ لأنهم لا يفارقون الشخص إلا في خلوته بأهله وعند الخلاء. ينظر: البحر الرائق 2: 30، والشرنبلالية 1: 109، والزواجر 2: 51، وغيرها.
(¬4) في صحيح مسلم 3: 1664، وصحيح البخاري 5: 2222، وصحيح ابن خزيمة 1: 150، وصحيح ابن حبان 13: 164، وغيرها.
(¬5) في جامع الترمذي 4: 230، وقال: حديث حسن صحيح.