التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
فإن قلت: سلمنا هذا إذا كان الصبي والشاب رشيدين، أما إذا كان فيهما سوء سفاهة، وفحش فكاهة، وقلة أدب، وكثرة شغب، فلا تسلم ذلك لأن اليمين إذا انعقدت على شيء فيه صفة داعية إلى اليمين تتقيد اليمين بتلك الصفة ألا يرى أنه لو حلف لا يأكل هذا الرطب لا يحنث إذا أكله بعد أن صار تمراً، لأن صفة الرطوبة داعية إلى اليمين، لأنها تضر من غلبته الرطوبة، بخلاف الحلف على أن لا يأكل لحم هذا الحمل حيث يحنث في كل حال إذا أكل، لأن لحكم الكبش أضر من لحم الحمل، فلم تكن صفة الصغر صالحة لكونها داعية، فلم يتقيد بها.
قلت: سلمنا أن اليمين تتقيد بالصفة الداعية، لكن تركنا هذا الأصل لكون هجران الصغار مهجوراً شرعاً، لأن قوله: من لم يرحم صغيرنا، لا فصل فيه بين صغير وصغير فعملنا باطلاقه. فإن قلت: لا نسلم أن عدم تقيد اليمين بالصبا والشباب باعتبار ما قلتم من لزوم الهجران المهجور شرعا، بل باعتبار أصل آخر مقرر محرر في الكتب وهو أن الصفة في الأعيان لغو، وفي الغائب معتبرة، يحققه ما لو حلف لا يكلم صبيا أو شابا حيث تتقيد اليمين بصفة الصبا والشباب
قلت: سلمنا أن اليمين تتقيد بالصفة الداعية، لكن تركنا هذا الأصل لكون هجران الصغار مهجوراً شرعاً، لأن قوله: من لم يرحم صغيرنا، لا فصل فيه بين صغير وصغير فعملنا باطلاقه. فإن قلت: لا نسلم أن عدم تقيد اليمين بالصبا والشباب باعتبار ما قلتم من لزوم الهجران المهجور شرعا، بل باعتبار أصل آخر مقرر محرر في الكتب وهو أن الصفة في الأعيان لغو، وفي الغائب معتبرة، يحققه ما لو حلف لا يكلم صبيا أو شابا حيث تتقيد اليمين بصفة الصبا والشباب