التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
واحد منهما حد واحد، وهو الذي سيق الكلام لأجله كان حقيقة كل واحد منهما حقيقة الآخر بعينه، ثم لو قلت: هذا من قبيل النظم ينبغي أن يكون ذاك من قبيل النظم، ولو قلت: ذاك من قبيل المعنى ينبغي أن يكون هذا من قبيل المعنى لما قلنا، على أن في فرقه هذا تناقضا لما قال في شرحه أولا بقوله: العبارة هي النظم المعنوي المسوق له الكلام، وجه التناقض: أنه حدد العبارة بالنظم، ثم قال: هي من أقسام المعنى، والصحيح هو ما قلته أولا بقولي: ما سيق الكلام لأجله بنسبة المستدل فافهم.
قوله: والاشارة ما ثبت بنظمه مثل الأول. أي الاشارة ما هو الثابت بنظم الكلام مثل العبارة غير أن الاشارة لم يسق الكلام لأجلها، فان قلت: ما الفرق بين الظاهر والاشارة، وكل واحد منهما لم يسق الكلام لأجله، ومع ذلك أورد المصنف الظاهر في القسم الثاني، والاشارة في القسم الرابع؟
قلت: الفرق بينهما من حيث أن الظاهر يعرفه السامع العربي في أول ما قرع سمعه من غير تأمل فيه، بخلاف الاشارة، حيث لا تعرف في أول الوهلة، بل بنوع تأمل واستدلال من غير أن يزاد على نفس الكلام أو ينقص عنه.
ثم اعلم أن نظير العبارة والإشارة في المحسوس ما إذا نظرت إلى مقابلك فرأيته ورأيت آخرين بمؤخري عينيك يمنة ويسرة، فما قصدت بالنظر إليه فهو بمنزلة
قوله: والاشارة ما ثبت بنظمه مثل الأول. أي الاشارة ما هو الثابت بنظم الكلام مثل العبارة غير أن الاشارة لم يسق الكلام لأجلها، فان قلت: ما الفرق بين الظاهر والاشارة، وكل واحد منهما لم يسق الكلام لأجله، ومع ذلك أورد المصنف الظاهر في القسم الثاني، والاشارة في القسم الرابع؟
قلت: الفرق بينهما من حيث أن الظاهر يعرفه السامع العربي في أول ما قرع سمعه من غير تأمل فيه، بخلاف الاشارة، حيث لا تعرف في أول الوهلة، بل بنوع تأمل واستدلال من غير أن يزاد على نفس الكلام أو ينقص عنه.
ثم اعلم أن نظير العبارة والإشارة في المحسوس ما إذا نظرت إلى مقابلك فرأيته ورأيت آخرين بمؤخري عينيك يمنة ويسرة، فما قصدت بالنظر إليه فهو بمنزلة