التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
متعمداً، وقد علم يقينا أنه لم يوجب لكونه أعرابياً لأن هذا المعنى لو كان يقتضي الكفارة لأوجب أيضاً على غيره من الأعراب ولم يوجب لكونه مواقعاً امرأته لأن وقاع الرجل امرأته أمر حلال، ومباشر الحلال لا يجب عليه الجزاء، فعلم أنه إنما أوجب عليه الكفارة لأنه هتك حرمة رمضان بالجناية على صومه والهتك كما يحصل بالوقاع عامداً يحصل بالأكل والشرب عامدا أيضاً، فيثبت الحكم فيهما بطريق الدلالة بالطريق الأولى.
بيان الأولوية: أن الكفارة إنما وجبت للزجر، والزجر إنما يكون فيما تميل إليه الطباع، وتدعو إليه النفس، ألا يرى أن شارب الدم والبول لا يجب عليه الحد، وان كان حراماً، لأن النفس لا تدعو إليه، ولا تميل إليه الطباع بخلاف شارب الخمر، لأن الطباع تميل إليه، وتدعو إليه النفس، وميلان الطبع في حال الصوم إلى الأكل والشرب أكثر منه إلى الجماع، فلما وجبت الكفارة على المواقع مع قلة الداعي، لأن الرياضة بالصوم قاهرة للنفس مضعفة إياها، فلأن تجب على الأكل والشارب أولى لكثرة الداعي، لأن النفس ميالة إلى راحتها، وقوتها، نافرة عن الرياضة المضعفة إياها.
لا يقال: في غير الأعرابي ثابت بالقياس لا بالدلالة، لأنا نقول: الكفارة مترددة بين العبادة والعقوبة لما يجيء في آخر القياس إن شاء الله، والعقوبات لا تثبت بالقياس لأن فيه شبهة.
قوله: إلا أنها عند التعارض دون الإشارة. لأن الإشارة فيها نظم ومعنى لغوي، وفي الدلالة معنى لغوي فحسب، فيكون الثابت في الدلالة ثابتا في الإشارة مع
بيان الأولوية: أن الكفارة إنما وجبت للزجر، والزجر إنما يكون فيما تميل إليه الطباع، وتدعو إليه النفس، ألا يرى أن شارب الدم والبول لا يجب عليه الحد، وان كان حراماً، لأن النفس لا تدعو إليه، ولا تميل إليه الطباع بخلاف شارب الخمر، لأن الطباع تميل إليه، وتدعو إليه النفس، وميلان الطبع في حال الصوم إلى الأكل والشرب أكثر منه إلى الجماع، فلما وجبت الكفارة على المواقع مع قلة الداعي، لأن الرياضة بالصوم قاهرة للنفس مضعفة إياها، فلأن تجب على الأكل والشارب أولى لكثرة الداعي، لأن النفس ميالة إلى راحتها، وقوتها، نافرة عن الرياضة المضعفة إياها.
لا يقال: في غير الأعرابي ثابت بالقياس لا بالدلالة، لأنا نقول: الكفارة مترددة بين العبادة والعقوبة لما يجيء في آخر القياس إن شاء الله، والعقوبات لا تثبت بالقياس لأن فيه شبهة.
قوله: إلا أنها عند التعارض دون الإشارة. لأن الإشارة فيها نظم ومعنى لغوي، وفي الدلالة معنى لغوي فحسب، فيكون الثابت في الدلالة ثابتا في الإشارة مع