التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
ولأن إرادة الخصوص من العموم مجاز، وهو خلاف الأصل لاختلاف الفهم.
والجواب عما قال المخالف أولاً: فنقول: ذلك فاسد لأن الباري جل وعلا يتصرف في الملك كيف يشاء، وله حكمة صائبة أزلية أبدية في إنزال الآيات، إن شاء أنزل قبل نزول النازلة، وإن شاء أنزل وقت نزولها، وإن شاء أنزل بعدها، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ولا نسلم أن ورود الحكم عاما عند الحادثة، أو السؤال دليل اختصاصه بصاحب الحادثة والسؤال.
على أنا نقول: لو كان ذلك دليل الاختصاص لورد باللفظ الخاص، فلما لم يرد باللفظ الخاص، دل على أن المراد منه العموم لا الخصوص.
والجواب عما قاله ثانيا: فنقول: لا نسلم أن الجواب لا يكون جوابا إذا زاد على قدر الجواب، فلم قلتم: انه لا يكون مطابقا اذا زاد على قدر الجواب، بل المطابقة حاصلة، لأن المطابقة إنما تكون بأن لا يقصر الجواب عن السؤال، ألا يرى إلى قوله تعالى: {وما تلك بيمينك يا موسى. قال هي عصاى أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى) وقال تعالى لعيسى عليه السلام: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب وكذلك
والجواب عما قال المخالف أولاً: فنقول: ذلك فاسد لأن الباري جل وعلا يتصرف في الملك كيف يشاء، وله حكمة صائبة أزلية أبدية في إنزال الآيات، إن شاء أنزل قبل نزول النازلة، وإن شاء أنزل وقت نزولها، وإن شاء أنزل بعدها، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ولا نسلم أن ورود الحكم عاما عند الحادثة، أو السؤال دليل اختصاصه بصاحب الحادثة والسؤال.
على أنا نقول: لو كان ذلك دليل الاختصاص لورد باللفظ الخاص، فلما لم يرد باللفظ الخاص، دل على أن المراد منه العموم لا الخصوص.
والجواب عما قاله ثانيا: فنقول: لا نسلم أن الجواب لا يكون جوابا إذا زاد على قدر الجواب، فلم قلتم: انه لا يكون مطابقا اذا زاد على قدر الجواب، بل المطابقة حاصلة، لأن المطابقة إنما تكون بأن لا يقصر الجواب عن السؤال، ألا يرى إلى قوله تعالى: {وما تلك بيمينك يا موسى. قال هي عصاى أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى) وقال تعالى لعيسى عليه السلام: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب وكذلك