التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
والمعنى منفصل عن المنهي عنه وجوداً وعدماً لأن الإيذاء والشغل قد يوجد ولا صلاة، وقد ينعدم والصلاة موجودة، وكالوطء في الحيض إنما ورد النهي عنه المعنى التلوث بالدم، والمعنى منفصل عن الوطء وجودا وعدما، لأن التلوث قد يوجد ولا وطء، وقد ينعدم والوطء موجود، فلما عرفت هذا أن المعنى مجاور لانفكاكه في الجملة.
قوله وحكمه أن يكون صحيحاً مشروعاً: أي حكم القبيح للمعنى المجاور جمعاً وهذا لأن القبح في غير المنهي عنه، فلا يقتضي النهي رفع المنهي عنه، بل يقتضي رفع المعنى المقبح، فيكون ذات المنهي عنه مشروعاً بعد النهي، غير أنه مكروه.
فإن قلت: لم أفرد بذكر حكم أحد قسمي القبيح لغيره، ولم يذكره بعد ذكر القسمين وكان ينبغي أن يذكر بعدهما كما ذكر صاحب التقويم، لأنهما مشروعان بعد النهي؟ والثاني: لم لم يذكر حكم ثاني القسمين حيث ذكره؟
قلت: إنما لم يذكر بعد ذكر القسمين: لأن بين حكمي القسمين تفاوتاً من حيث الصحة والفساد، وإن كانا لا يتفاوتان في المشروعية بعد النهي، وصاحب التقويم لم يتعرض لذكر الصحة بل تعرض مشروعيتهما بعد النهي، فصح وضع السلف والخلف والجواب عن الثاني: أنه إنما لم يذكر حكم ثانى القسمين إيجازاً، واكتفاء
قوله وحكمه أن يكون صحيحاً مشروعاً: أي حكم القبيح للمعنى المجاور جمعاً وهذا لأن القبح في غير المنهي عنه، فلا يقتضي النهي رفع المنهي عنه، بل يقتضي رفع المعنى المقبح، فيكون ذات المنهي عنه مشروعاً بعد النهي، غير أنه مكروه.
فإن قلت: لم أفرد بذكر حكم أحد قسمي القبيح لغيره، ولم يذكره بعد ذكر القسمين وكان ينبغي أن يذكر بعدهما كما ذكر صاحب التقويم، لأنهما مشروعان بعد النهي؟ والثاني: لم لم يذكر حكم ثاني القسمين حيث ذكره؟
قلت: إنما لم يذكر بعد ذكر القسمين: لأن بين حكمي القسمين تفاوتاً من حيث الصحة والفساد، وإن كانا لا يتفاوتان في المشروعية بعد النهي، وصاحب التقويم لم يتعرض لذكر الصحة بل تعرض مشروعيتهما بعد النهي، فصح وضع السلف والخلف والجواب عن الثاني: أنه إنما لم يذكر حكم ثانى القسمين إيجازاً، واكتفاء