التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
بينهما في الحكم، فلا يثبت القياس حينئذ لأن القياس محاذاة بين شيئين بإبانة مثل حكم أحدهما في الآخر لوجود مثل علته في الآخر، وإنما قيد بقوله: علماً: لأن علل الشرع أمارات ودلالات على الأحكام لا موجبة، لأن الموجب هو الله تعالى كما أن الموجد هو.
ثم اعلم أن الحكم في الأصل والفرع ثابت بالعلة أم في الأصل بالنص وفي الفرع بالعلة؟ قال عامة مشايخنا بما وراء النهر رئيسهم الشيخ علم الهدى أبو منصور الماتريدي: الحكم في الأصل والفرع ثابت بالعلة، وقال العراقيون من مشايخنا وهو اختيار الفحول الثلاثة، أعني القاضي أبا زيد الدبوسي، وشمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام علياً البزدوي رضي الله عنهم: الحكم في الأصل بالنص لا بالعلة، وفي الفرع بالعلة لا بالنص، وهذا لأن النص دليل قطعي، والعلة دليل فيه شبهة، وإحالة الحكم إلى القطعي أولى من إحالته إلى المظنون، فأضيف الحكم في الأصل إلى النص لهذا، وأضيف الحكم في الفرع إلى العلة، لأنه لا دليل فيه فوقها لأن الحكم بالعلة إنما يثبت حيث لا يكون فيه نص ولا إجماع، فعلى قول هؤلاء ركن القياس هو الوصف الذي جعل علماً على ثبوت الحكم في الفرع
ثم اعلم أن الحكم في الأصل والفرع ثابت بالعلة أم في الأصل بالنص وفي الفرع بالعلة؟ قال عامة مشايخنا بما وراء النهر رئيسهم الشيخ علم الهدى أبو منصور الماتريدي: الحكم في الأصل والفرع ثابت بالعلة، وقال العراقيون من مشايخنا وهو اختيار الفحول الثلاثة، أعني القاضي أبا زيد الدبوسي، وشمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام علياً البزدوي رضي الله عنهم: الحكم في الأصل بالنص لا بالعلة، وفي الفرع بالعلة لا بالنص، وهذا لأن النص دليل قطعي، والعلة دليل فيه شبهة، وإحالة الحكم إلى القطعي أولى من إحالته إلى المظنون، فأضيف الحكم في الأصل إلى النص لهذا، وأضيف الحكم في الفرع إلى العلة، لأنه لا دليل فيه فوقها لأن الحكم بالعلة إنما يثبت حيث لا يكون فيه نص ولا إجماع، فعلى قول هؤلاء ركن القياس هو الوصف الذي جعل علماً على ثبوت الحكم في الفرع