التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
فصل اختلف الناس في العقل: إلى آخره، إعلم أنه لما فرغ عن القياس ومتعلقاته ذكر العقل، لأن القياس لا بد له من رأي يعرف به الجامع بين الأصل والفرع، والرأي لا يكون إلا بالعقل، وربما يحتاج القائس إلى بيان حقيقة العقل وحكمه، فذكره لهذا عقيبه، قال بعض الناس العقل علوم ضرورية بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات كالعلم باستحالة اجتماع المتضادات والعلم بأن المعلوم لا يخلو عن النفي والإثبات، والعلم بأن الموجود لا يخلو عن الحدوث أو القدم، وقال الغزالي في منخوله: هو صفة يتهيأ للمتصف بها درك العلوم والنظر في المعقولات وكلا القولين فاسد، أما الأول فلأن الذاهل عن جواز الجائزات واستحالة المستحيلات يسمى عاقلاً، وليس في حال الذهول له علم بالجواز والاستحالة، ولأن النائم مكلف بالإجماع بدليل وجوب القضاء، ولا تكليف بدون العقل، وليس له علم في حالة النوم بالجواز والاستحالة، ولو كان العقل هو العلم بالجواز والاستحالة لما