التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
العقل واعتمدنا على مجرد قوله: إن ما ظهر على يدي معجزة، فمن الجائز أن تكون المعجزة التي تحدى بها مخرقة لا معجزة، لأنه إنما يثبت صدق قوله إذا ثبتت رسالته، ولم تثبت رسالته بعد، ولن يثبت إذا صدق ما ظهر على يده إلا بنظر العقل فيه، فيلزم حينئذ من عدم اعتبار العقل عدم اعتبار الشرع، ونعوذ بالله من الفكر القصير الموقع في التقصير.
ووجه قولنا رداً على المعتزلة: أن العقل وإن كان معتبراً في حسن الأشياء وقبحها ووجوبها وحظرها لكن لا اهتداء له في مقدرات الشرع كأعداد الصلوات ونصب الزكاة، والحدود وغير ذلك، فقلنا باعتبار الشرع، والجواب عما قاله الرازي فنقول: لا نسلم أن الدلائل النقلية مبنية على عدم الاشتراك وعدم المجاز وعدم الاضمار إلى آخر ما قال، ولئن سلمنا لكن لا نسلم أن عدم هذه الأشياء مظنون حتى يكون الموقوف عليه مظنوناً، بل عدمها قطعي ووجودها ظني، لأن الأصل هو العدم.
قوله: العقل معتبر لإثبات الأهلية: يعني أن العقل معتبر في معرفة حسن الأشياء وقبحها، ووجوبها وحظرها كحسن العدل والإنصاف والصدق، وكوجوب شكر المنعم، وطاعة المحسن، وكقبح الجور والظلم والكذب، وكحظر كفران المنعم وعصيان المحسن، حتى لو لم يبلغ السمع على من نشأ على شاهق الجبل وهو عاقل بالغ لا يكون معذوراً في ترك الايمان بصانعه، لأن الله تعالى نصب الأدلة على وجوده ووحدانيته، وقد شاهدها هذا العاقل وقصر في معرفة صانعه بعد مشاهدة الدلائل، فلم يعذر لتقصيره أو مكابرته وهذا لأن من له أدنى لب إذا نظر في صورة جماد منقوشة على الجدار يعتقد أن لها مصوراً، وإذا رأى بناء يعتقد
ووجه قولنا رداً على المعتزلة: أن العقل وإن كان معتبراً في حسن الأشياء وقبحها ووجوبها وحظرها لكن لا اهتداء له في مقدرات الشرع كأعداد الصلوات ونصب الزكاة، والحدود وغير ذلك، فقلنا باعتبار الشرع، والجواب عما قاله الرازي فنقول: لا نسلم أن الدلائل النقلية مبنية على عدم الاشتراك وعدم المجاز وعدم الاضمار إلى آخر ما قال، ولئن سلمنا لكن لا نسلم أن عدم هذه الأشياء مظنون حتى يكون الموقوف عليه مظنوناً، بل عدمها قطعي ووجودها ظني، لأن الأصل هو العدم.
قوله: العقل معتبر لإثبات الأهلية: يعني أن العقل معتبر في معرفة حسن الأشياء وقبحها، ووجوبها وحظرها كحسن العدل والإنصاف والصدق، وكوجوب شكر المنعم، وطاعة المحسن، وكقبح الجور والظلم والكذب، وكحظر كفران المنعم وعصيان المحسن، حتى لو لم يبلغ السمع على من نشأ على شاهق الجبل وهو عاقل بالغ لا يكون معذوراً في ترك الايمان بصانعه، لأن الله تعالى نصب الأدلة على وجوده ووحدانيته، وقد شاهدها هذا العاقل وقصر في معرفة صانعه بعد مشاهدة الدلائل، فلم يعذر لتقصيره أو مكابرته وهذا لأن من له أدنى لب إذا نظر في صورة جماد منقوشة على الجدار يعتقد أن لها مصوراً، وإذا رأى بناء يعتقد