التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
أن له بانيا، وهو قد رأى السماوات السبع والأرضين وما بينهما من الطيور والوحوش وغير ذلك، ولم يعتقد أن لهذه الأشياء صانعاً واحداً.
قوله: وهو نور في بدن الآدمي: إلى آخره، أي العقل نور يصير به الطريق مضيئاً. يبتدأ به أي بالعقل يبتدأ إذا انتهى أثر الحس، وإنما قال هذا لأن المدرك على نوعين حسي وعقلي، فالحسي يدركه القلب بالحواس، والعقلي يدركه القلب بالعقل إذا انقطع أثر الحس، فيتبدى المطلوب: أي يظهر، فيدركه القلب بتوفيق الله تعالى، وإنما قال هذا لأن العقل آلة الإدراك مخلوق عاجز في نفسه، وإدراك القلب المطلوب بالعقل لا بطريق الإيجاب، لأن الموجب والموجد هو الله تعالى وحده لا شريك له، بل بتوفيق الله عز وجل، وهذا كالبصر فإنه آلة لإدراك القلب المحسوس بتوفيق الله إياه، وهو كالشمس: أي العقل في المغيبات كالشمس، إذا بزغت أي طلعت في المحسوسات يعني كما أن العين تدرك المحسوس بنور الشمس فكذلك القلب يدرك الغائب بنور العقل، وهذا التمثيل وإن كان حسناً لكنه وقع لتفهيم المبتدئين، لأن حقيقة الادراك في الحاضر والغائب للقلب، والعين والعقل آلتان له في الإدراك، فينبغي إذن أن يقال: العقل للقلب في الغائب كالشمس له في الحاضر أعني في حصول الإدراك، لكن شرط الإدراك في الصورتين النظر بالعقل أو بالعين
قوله: وهو نور في بدن الآدمي: إلى آخره، أي العقل نور يصير به الطريق مضيئاً. يبتدأ به أي بالعقل يبتدأ إذا انتهى أثر الحس، وإنما قال هذا لأن المدرك على نوعين حسي وعقلي، فالحسي يدركه القلب بالحواس، والعقلي يدركه القلب بالعقل إذا انقطع أثر الحس، فيتبدى المطلوب: أي يظهر، فيدركه القلب بتوفيق الله تعالى، وإنما قال هذا لأن العقل آلة الإدراك مخلوق عاجز في نفسه، وإدراك القلب المطلوب بالعقل لا بطريق الإيجاب، لأن الموجب والموجد هو الله تعالى وحده لا شريك له، بل بتوفيق الله عز وجل، وهذا كالبصر فإنه آلة لإدراك القلب المحسوس بتوفيق الله إياه، وهو كالشمس: أي العقل في المغيبات كالشمس، إذا بزغت أي طلعت في المحسوسات يعني كما أن العين تدرك المحسوس بنور الشمس فكذلك القلب يدرك الغائب بنور العقل، وهذا التمثيل وإن كان حسناً لكنه وقع لتفهيم المبتدئين، لأن حقيقة الادراك في الحاضر والغائب للقلب، والعين والعقل آلتان له في الإدراك، فينبغي إذن أن يقال: العقل للقلب في الغائب كالشمس له في الحاضر أعني في حصول الإدراك، لكن شرط الإدراك في الصورتين النظر بالعقل أو بالعين