التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
للميت فهو بناءً على حاجته، بيانه: أن الإنسان حياً كان أوميتاً محتاج، وما شرع له بعد موته فهو بناء على حاجته كالجهاز وغيره، والموت لا ينافي الحاجة بل يقررها، فقلنا ببقاء ما يتأدى به حاجة الميت، فلما كان كذلك قدم ما كان حاجة الميت إليه أمس وهو تجهيزه، وتكفينه، ثم دينه، ثم وصيته، ثم الإرث، أما تقديم الكفن فلأنه لباس الميت فيعتبر بلباسه حال حياته، فكما لا ينزع عنه أصحاب الديون وغيرهم لباس الحياة فكذا لا ينزعون لباس الممات، والجامع هو الحاجة، أما تقديم الدين والوصية على الإرث فلشرعية الميراث بعدهما، قال تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} وأما تقديم الدين على الوصية فبالإجماع لشدة احتياج الميت إلى قضاء الدين، لأنه يؤاخذ بالدين في الآخرة إذا لم يقض، ولا يؤاخذ بالوصية إذا لم تنفذ.
ثم اعلم أن تقديم وصاياه من الثلث على الإرث فيما إذا كانت الوصية بشئ بعينه، فأما إذا كانت شائعة نحو الوصية بالثلث أو الربع لا تقدم الوصية على الميراث، بل يكون الموصى له شريك الورثة. ثم اعلم أن تجهيز الميت إنما يقدم على الدين إذا كان الدين غير متعلق بعين التركة، أما إذا كان متعلقاً بعين التركة فحينئذ يقدم الدين على التجهيز كالمجني عليه يكون أحق بالعبد الجاني والمرتهن يكون أحق بالمرهون فإن فضل شئ من ذلك يكفن
ثم اعلم أن تقديم وصاياه من الثلث على الإرث فيما إذا كانت الوصية بشئ بعينه، فأما إذا كانت شائعة نحو الوصية بالثلث أو الربع لا تقدم الوصية على الميراث، بل يكون الموصى له شريك الورثة. ثم اعلم أن تجهيز الميت إنما يقدم على الدين إذا كان الدين غير متعلق بعين التركة، أما إذا كان متعلقاً بعين التركة فحينئذ يقدم الدين على التجهيز كالمجني عليه يكون أحق بالعبد الجاني والمرتهن يكون أحق بالمرهون فإن فضل شئ من ذلك يكفن