التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
لإقراره فيكون ردّاً إلى المقر، ويمكن أن لا يكون تكذيباً إذ يجوز أن يكون العبد معروفاً بكونه لزيد ثم وقع في يد المقر فأقر أنه لزيد فقال زيد، العبد وإن كان معروفاً بأنه لي لكنه كان في الحقيقة لعمرو فقوله «لكن لعمرو» بيان تغيير لذلك النفي فيتوقف عليه بشرط الوصل.
وعلى هذا قالوا في المقضي له بدار بالبينة إذا قال «ما كانت لي قط لكنها لزيد» وقال زيد باع مني أو وهب لي بعد القضاء إن الدار لزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والإثبات. فإن كانت الجملة التي قبل «لكن» مثبتة وجب أن تكون الجملة التي بعدها منفية، وإن كانت التي قبلها منفية وجب أن تكون التي بعدها مثبتة، وهي بخلاف «بل» في أن «بل» للإعراض عن الأول و لكن ليست للإعراض عن الأول فإن أقر لزيد بعبد فقال زيد ما كان لي قط فيكون أي النفي فيتوقف عليه أي على قوله «لكن لعمرو» بشرط الوصل لأن بيان التغيير لا يصح إلا موصولاً وقد ذكرنا في المتن أنه بيان تغيير لأن ظاهر كلامه يدل على الاحتمال الأول المذكور في المتن، وقد عرف في بيان التغيير أن صدر الكلام موقوف على الآخر فيثبت حكمهما معاً لا أنه يثبت الحكم في الصدر ثم يخرج البعض.
قوله: وعلى هذا قالوا أي إذا ادعى بكر داراً في يد عمرو أنها له وجحد عمرو فأقام بكر بينة فقضى القاضي بالدار له ثم قال بكر ما كانت الدار لي قط لكنها لزيد بكلام متصل فصدقه زيد في الإقرار وكذبه في أنه لم يكن له قط، وهذا معنى قوله «فقال زيد باع بكر الدار مني أو وهبها لي بعد القضاء ففي هذه الصورة قالوا: الدار لزيد وعلى بكر المقضي له قيمة الدار لعمرو المقضي عليه، لأنه لما وصل الاستدراك بالنفي وهو بيان تغيير له فكأنه تكلم بهما معاً فيثبت موجبهما معاً أعني نفي الملك عن نفسه وثبوت الملك لزيد.
وإنما احتاج إلى إثباتهما معاً لأنه لو حكم بالنفي أوّلاً ينتقض القضاء ويصير الملك لعمرو المقضي عليه، فالاستدراك يكون إقراراً على الغير وإخباراً بأن ملكه لغيره فلا يصح. فالحاصل أن مقارنة الكلامين تثبت بتوقف أوّل الكلام على آخره بناء على وجود المغير حتى كأنهما جملة واحدة فلا يفصل بعضها عن بعض في حق الحكم، وحينئذ لا حاجة إلى ما يقال من أن النفي هنا لتأكيد الإثبات عرفاً فيكون له حكم المؤكد لا حكم نفسه فكأنه أقرّ وسكت أو أنه فى حكم المتأخر لأن التأكيد متأخر عن المؤكد، أو أن المقر
وعلى هذا قالوا في المقضي له بدار بالبينة إذا قال «ما كانت لي قط لكنها لزيد» وقال زيد باع مني أو وهب لي بعد القضاء إن الدار لزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والإثبات. فإن كانت الجملة التي قبل «لكن» مثبتة وجب أن تكون الجملة التي بعدها منفية، وإن كانت التي قبلها منفية وجب أن تكون التي بعدها مثبتة، وهي بخلاف «بل» في أن «بل» للإعراض عن الأول و لكن ليست للإعراض عن الأول فإن أقر لزيد بعبد فقال زيد ما كان لي قط فيكون أي النفي فيتوقف عليه أي على قوله «لكن لعمرو» بشرط الوصل لأن بيان التغيير لا يصح إلا موصولاً وقد ذكرنا في المتن أنه بيان تغيير لأن ظاهر كلامه يدل على الاحتمال الأول المذكور في المتن، وقد عرف في بيان التغيير أن صدر الكلام موقوف على الآخر فيثبت حكمهما معاً لا أنه يثبت الحكم في الصدر ثم يخرج البعض.
قوله: وعلى هذا قالوا أي إذا ادعى بكر داراً في يد عمرو أنها له وجحد عمرو فأقام بكر بينة فقضى القاضي بالدار له ثم قال بكر ما كانت الدار لي قط لكنها لزيد بكلام متصل فصدقه زيد في الإقرار وكذبه في أنه لم يكن له قط، وهذا معنى قوله «فقال زيد باع بكر الدار مني أو وهبها لي بعد القضاء ففي هذه الصورة قالوا: الدار لزيد وعلى بكر المقضي له قيمة الدار لعمرو المقضي عليه، لأنه لما وصل الاستدراك بالنفي وهو بيان تغيير له فكأنه تكلم بهما معاً فيثبت موجبهما معاً أعني نفي الملك عن نفسه وثبوت الملك لزيد.
وإنما احتاج إلى إثباتهما معاً لأنه لو حكم بالنفي أوّلاً ينتقض القضاء ويصير الملك لعمرو المقضي عليه، فالاستدراك يكون إقراراً على الغير وإخباراً بأن ملكه لغيره فلا يصح. فالحاصل أن مقارنة الكلامين تثبت بتوقف أوّل الكلام على آخره بناء على وجود المغير حتى كأنهما جملة واحدة فلا يفصل بعضها عن بعض في حق الحكم، وحينئذ لا حاجة إلى ما يقال من أن النفي هنا لتأكيد الإثبات عرفاً فيكون له حكم المؤكد لا حكم نفسه فكأنه أقرّ وسكت أو أنه فى حكم المتأخر لأن التأكيد متأخر عن المؤكد، أو أن المقر