اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

باسم آخر، فينظر إن كان الخفاء لمزية يثبت فيه الحكم، ولنقصان لا. والمشكل إما لغموض في المعنى نحو وإن كنتم جنباً فاطهروا فإن غسل ظاهر البدن واجب وغسل باطنه ساقط فوقع الإشكال في الفم فإنه باطن من وجه، حتى لا يفسد الصوم بابتلاع الريق، وظاهر من وجه، حتى لا يفسد بدخول شيء في الفم، فاعتبرنا الوجهين فألحق بالظاهر في الطهارة الكبرى، وبالباطن في الصغرى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأمر أبهمه. فإن قيل: ينبغي أن يكون الخفي ما خفي المراد منه بنفس اللفظ لأنه في مقابلة الظاهر وهو ما ظهر المراد منه بنفس اللفظ قلنا: الخفاء بنفس اللفظ فوق الخفاء بعارض، فلو كان الخفي ما يكون خفاؤه بنفس اللفظ لم يكن في أوّل مراتب الخفاء فلم يكن مقابلاً للظاهر.
قوله: إن كان الخفاء أي خفاء اللفظ فيما خفي فيه لمزية له على ما هو ظاهر فيه في المعنى الذي تعلق به الحكم يثبت في حقه الحكم كالطرار فإنه سارق كامل يأخذ مع حضور المالك ويقظته فله مزية على السارق من البيت في معنى السرقة وهو الأخذ على سبيل الخفية فيقطع، وإن كان لنقصان في ذلك لا يثبت الحكم كالنباش فإنه ناقص في معنى السرقة لعدم المحافظة بالموتى فلا يقطع.
فالحق بالظاهر في الطهارة الكبرى حتى وجب غسله في الجنابة، وبالباطن في الصغرى فلا يجب غسله في الحدث الأصغر وهذا أولى من العكس لأن قوله تعالى: {إن كنتم جنباً فاطهروا} [المائدة: 6] بالتشديد يدل على التكلف والمبالغة لا قوله تعالى: فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6].
قوله: أو الاستعارة عطف على قوله «لغموض في المعنى» كقوله تعالى: {وأكواب كانت قواريرا قوارير من فضة} [الإنسان: 15] أي تكونت من فضة وهي مع بياض الفضة وحسنها في صفاء القوارير وشفيفها، فاستعار القوارير لما يشبهها في الصفاء والشفيف استعارة الأسد للشجاع، ثم جعلها من الفضة مع أن القارورة لا تكون إلا من الزجاج فجاءت استعارة غريبة بديعة
المجلد
العرض
24%
تسللي / 578