التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
والكل يوجب الحكم إلا أنه يظهر التفاوت عند التعارض. وإذا خفي، فإن خفي لعارض يسمى خفياً، وإن خفي لنفسه فإن أدرك عقلاً فمشكل، أو لا بل نقلاً فمجمل، أو لا أصلاً فمتشابه، فالخفي كآية السرقة خفيت في حق النباش والطرار لاختصاصهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمحكم، فقوله تعالى: {قاتلوا المشركين كافة} [التوبة: 36] مفسر لأن قوله «كافة» سد لباب التخصيص، لكنه يحتمل النسخ لكونه حكماً شرعياً. وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الجهاد ماض إلى يوم القيامة» محكم لأن قوله إلى يوم القيامة» سد لباب النسخ.
قوله: والكل أي الظاهر والنص والمفسر والمحكم يوجب الحكم أي يثبته قطعاً ويقيناً. وعند البعض حكم الظاهر والنص وجوب العمل واعتقاد حقية المراد لا ثبوت الحكم قطعاً ويقيناً، لأن الاحتمال وإن كان بعيداً قاطع لليقين ورد بأنه لا عبرة باحتمال لم ينشأ عن الدليل. والحق أن كلاً منهما قد يفيد القطع وهو الأصل، وقد يفيد الظن وهو ما إذا كان احتمال غير المراد مما يعضده دليل.
قوله: إلا أنه يظهر التفاوت عند التعارض فيقدم النص على الظاهر والمفسر عليهما والمحكم على الكل لأن العمل بالأوضح والأقوى أولى وأحرى، ولأن فيه جمعاً بين الدليلين بحمل الظاهر مثلاً على احتماله الآخر الموافق للنص مثاله قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ظاهر في حل ما فوق الأربع من غير المحرمات، وقوله تعالى: {مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] نص في وجوب الاقتصار على الأربع فيعمل به، وقوله - صلى الله عليه وسلم - المستحاضة تتوضأ لكل صلاة» نص في مدلوله يحتمل التأويل بحمل اللام على أنها للتوقيت، وقوله - صلى الله عليه وسلم - المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة» مفسر فيعمل به.
قوله: وإذا خفى أي المراد من اللفظ فخفاؤه إما لنفس اللفظ أو لعارض. الثاني يسمى خفياً والأوّل إما أن يدرك المراد بالعقل أو لا، الأوّل يسمى مشكلاً والثاني إما أن يدرك المراد بالنقل أو لا يدرك أصلاً الأوّل يسمى مجملاً والثاني متشابهاً، فهذه الأقسام متباينة بلا خلاف، والمشكل مأخوذ من أشكل على كذا إذا دخل في إشكاله وأمثاله بحيث لا يعرف إلا بدليل يتميز به، والمجمل من أجمل الحساب رده إلى الجملة، وأجمل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمحكم، فقوله تعالى: {قاتلوا المشركين كافة} [التوبة: 36] مفسر لأن قوله «كافة» سد لباب التخصيص، لكنه يحتمل النسخ لكونه حكماً شرعياً. وقوله - صلى الله عليه وسلم - «الجهاد ماض إلى يوم القيامة» محكم لأن قوله إلى يوم القيامة» سد لباب النسخ.
قوله: والكل أي الظاهر والنص والمفسر والمحكم يوجب الحكم أي يثبته قطعاً ويقيناً. وعند البعض حكم الظاهر والنص وجوب العمل واعتقاد حقية المراد لا ثبوت الحكم قطعاً ويقيناً، لأن الاحتمال وإن كان بعيداً قاطع لليقين ورد بأنه لا عبرة باحتمال لم ينشأ عن الدليل. والحق أن كلاً منهما قد يفيد القطع وهو الأصل، وقد يفيد الظن وهو ما إذا كان احتمال غير المراد مما يعضده دليل.
قوله: إلا أنه يظهر التفاوت عند التعارض فيقدم النص على الظاهر والمفسر عليهما والمحكم على الكل لأن العمل بالأوضح والأقوى أولى وأحرى، ولأن فيه جمعاً بين الدليلين بحمل الظاهر مثلاً على احتماله الآخر الموافق للنص مثاله قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ظاهر في حل ما فوق الأربع من غير المحرمات، وقوله تعالى: {مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] نص في وجوب الاقتصار على الأربع فيعمل به، وقوله - صلى الله عليه وسلم - المستحاضة تتوضأ لكل صلاة» نص في مدلوله يحتمل التأويل بحمل اللام على أنها للتوقيت، وقوله - صلى الله عليه وسلم - المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة» مفسر فيعمل به.
قوله: وإذا خفى أي المراد من اللفظ فخفاؤه إما لنفس اللفظ أو لعارض. الثاني يسمى خفياً والأوّل إما أن يدرك المراد بالعقل أو لا، الأوّل يسمى مشكلاً والثاني إما أن يدرك المراد بالنقل أو لا يدرك أصلاً الأوّل يسمى مجملاً والثاني متشابهاً، فهذه الأقسام متباينة بلا خلاف، والمشكل مأخوذ من أشكل على كذا إذا دخل في إشكاله وأمثاله بحيث لا يعرف إلا بدليل يتميز به، والمجمل من أجمل الحساب رده إلى الجملة، وأجمل