التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
هذا إذا استعمل وأريد به الإباحة أو الندب، أما إذا استعمل في الوجوب لكن عدم الوجوب بالنسخ حتى يبقى الندب أو الإباحة عند الشافعي فلا يكون مجازاً لأنّ هذه دلالة الكل على الجزء والمجاز اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ولم يوجد.
فصل: الأمر المطلق عند البعض يوجب العموم والتكرار، لأن «اضرب» مختصر من أطلب منك الضرب، والضرب اسم جنس يفيد العموم، ولسؤال السائل في الحج «ألعامنا هذا أم للأبد قلنا: اعتبره بسائر العبادات. وعند الشافعي: يحتمله لما قلنا: غير أن المصدر نكرة في موضع الإثبات فيخص على احتمال العموم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حرمة الترك لكن معنى قولنا أن الأمر للإباحة هو أن الأمر يدل على جزء واحد من الإباحة وهو جواز الفعل فقط لا أنه يدل على كلا جزأيه لأن الأمر لا دلالة له على جواز الترك أصلاً، بل إنما يثبت جواز الترك بناء على أن هذا الأمر لا يدل على حرمة الترك التي هي جزء آخر للوجوب، فيثبت جواز الترك بناء على هذا الأصل لا بلفظ الأمر فجواز الفعل الذي يثبت بالأمر جزء للوجوب فيكون إطلاق لفظ الكل على الجزء وهذا معنى قوله، لأن الأمر دال على جواز الفعل الذي هو جزؤهما أي الإباحة والوجوب، لا على جواز الترك الذي به المباينة لكن يثبت ذا لعدم الدليل على حرمة الترك التي هي جزء آخر للوجوب وهذا بحث دقيق ما مسه إلا خاطري.
ولم يوجد أي هذا الخلاف الذي ذكرنا وهو أن دلالة الأمر على الإباحة بطريق إطلاق لفظ الكل على الجزء أم بطريق الاستعارة، إنما يكون ذلك إذا استعمل الأمر وأريد به الندب أو الإباحة. أما إذا استعمل الأمر وأريد به الوجوب ثم نسخ الوجوب وبقي الندب أو الإباحة على مذهب الشافعي، فالأمر هل يكون مجازاً أم لا؟ فأقول: لا يكون مجازاً لأن المجاز لفظ أريد به غير ما وضع له ولم يوجد لأنه أريد بالأمر الوجوب، بل يكون دلالة الكل على الجزء والدلالة لا تكون مجازاً، فإنك إذا أطلقت الإنسان وأردت به الحيوان الناطق فإن اللفظ يدل على كل واحد من الأجزاء ولا مجاز هنا، بل إنما يكون مجازاً إذا اطلقت الإنسان وأردت به الحيوان فقط أو الناطق فقط. وإنما قلنا على مذهب
فصل: الأمر المطلق عند البعض يوجب العموم والتكرار، لأن «اضرب» مختصر من أطلب منك الضرب، والضرب اسم جنس يفيد العموم، ولسؤال السائل في الحج «ألعامنا هذا أم للأبد قلنا: اعتبره بسائر العبادات. وعند الشافعي: يحتمله لما قلنا: غير أن المصدر نكرة في موضع الإثبات فيخص على احتمال العموم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حرمة الترك لكن معنى قولنا أن الأمر للإباحة هو أن الأمر يدل على جزء واحد من الإباحة وهو جواز الفعل فقط لا أنه يدل على كلا جزأيه لأن الأمر لا دلالة له على جواز الترك أصلاً، بل إنما يثبت جواز الترك بناء على أن هذا الأمر لا يدل على حرمة الترك التي هي جزء آخر للوجوب، فيثبت جواز الترك بناء على هذا الأصل لا بلفظ الأمر فجواز الفعل الذي يثبت بالأمر جزء للوجوب فيكون إطلاق لفظ الكل على الجزء وهذا معنى قوله، لأن الأمر دال على جواز الفعل الذي هو جزؤهما أي الإباحة والوجوب، لا على جواز الترك الذي به المباينة لكن يثبت ذا لعدم الدليل على حرمة الترك التي هي جزء آخر للوجوب وهذا بحث دقيق ما مسه إلا خاطري.
ولم يوجد أي هذا الخلاف الذي ذكرنا وهو أن دلالة الأمر على الإباحة بطريق إطلاق لفظ الكل على الجزء أم بطريق الاستعارة، إنما يكون ذلك إذا استعمل الأمر وأريد به الندب أو الإباحة. أما إذا استعمل الأمر وأريد به الوجوب ثم نسخ الوجوب وبقي الندب أو الإباحة على مذهب الشافعي، فالأمر هل يكون مجازاً أم لا؟ فأقول: لا يكون مجازاً لأن المجاز لفظ أريد به غير ما وضع له ولم يوجد لأنه أريد بالأمر الوجوب، بل يكون دلالة الكل على الجزء والدلالة لا تكون مجازاً، فإنك إذا أطلقت الإنسان وأردت به الحيوان الناطق فإن اللفظ يدل على كل واحد من الأجزاء ولا مجاز هنا، بل إنما يكون مجازاً إذا اطلقت الإنسان وأردت به الحيوان فقط أو الناطق فقط. وإنما قلنا على مذهب