اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

فإن قيل: فعلى هذا الأصل قضاء الاعتكاف المنذور في رمضان ينبغي أن يجوز في رمضان آخر، قلنا: القضاء هنا يجب بما أوجب الأداء، وهو يقتضي صوماً مخصوصاً بالاعتكاف لكنه سقط في رمضان الأوّل بعارض شرف الوقت، فإذا فات هذا بحيث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الوارد بوجوب الأداء، ففي عبارة أكثر المشايخ تصريح بأن المراد بالسبب ههنا ما يعلم به ثبوت الحكم لا ما يثبت به الوجود كالوقت مثلاً، وإلى هذا يشير كلام المصنف في أثناء الدليل. وعند جمهور أصحابنا كالقاضي أبي زيد وشمس الأئمة وفخر الإسلام رحمهم الله تعالى القضاء، يجب بالدليل الذي أوجب الأداء.
عن صلاة الحديث قال الله تعالى: {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] وقال - صلى الله عليه وسلم - من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها استدل بالآية والحديث على أن شرف الوقت غير مضمون أصلاً إذا لم يكن عامداً في الترك. وان شرف الوقت ساقط لا للإيجاب ابتداء جواب إشكال مقدر وهو أن القضاء إنما وجب بالنص وهو {فعدة من أيام أخر} فيكون واجباً بسبب جديد لا بالسبب الذي أوجب الأداء فقال في جوابه وما ذكرنا من النص لإعلام الخ. وأيضاً لا يرد قضاء الاعتكاف والمنذورات قياساً لأن القياس مظهر لا مثبت.
قوله: فإن قيل لو قال {لله علي أن أعتكف رمضان} أو {أعتكف هذا الشهر} مشيراً إلى رمضان فصامه ولم يعتكف لزمه قضاء الاعتكاف شهراً متتابعاً بصوم مبتدأ، ولا يجوز أن يقضيه في رمضان آخر مكتفياً بصومه خلافاً لزفر رحم الله، فلو كان القضاء بالسبب الأوّل وهو النذر لجاز ذلك لأن رمضان الآخر مثل الأول في كون الصوم مشروعاً فيه مستحقاً عليه وكون الاعتكاف فيه صحيحاً، ولما لم يجز علم أنه بسبب جديد هو التفويت وهو سبب مطلق يوجب الاعتكاف بصوم مقصود مخصوص به بمنزلة ما إذا نذر ابتداء أن يصوم شهراً. وتقرير الجواب ظاهر من الكتاب.
قلنا القضاء ههنا يجب بما أوجب الأداء أي النذر، وهو يقتضي صوماً مخصوصاً بالاعتكاف لكنّه أي الصوم المخصوص بالاعتكاف، سقط في رمضان بعارض شرف لوقت فإذا فات هذا أي عارض شرف الوقت، بحيث لا يمكن دركه إلا بوقت مديد
المجلد
العرض
31%
تسللي / 578