اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

ومن الأداء القاصر ما إذا أطعم المغصوب المالك جاهلاً، وعند الشافعي: لا يبرء عن الضمان لأنه مأمور بالأداء لا بالتغرير، وربما يأكل الإنسان في موضع الإباحة فوق ما يأكل من ماله، ولنا أنه أداء حقيقة، وإن كان فيه قصور فتم بالإتلاف وبالجهل لا يعذر، والعادة المخالفة للديانة لغو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صدقة ولنا هدية» فقد جعل تبدل الملك موجباً لتبدل العين حكماً مع أن العين واحد، ولأن حكم الشرع على الشيء بالحل والحرمة وغيرهما يتعلق بذلك الشيء من حيث إنه مملوك لا من حيث الذات، حتى لو كان حكم الشرع يتعلق من حيث الذات لا يتغير أصلاً كلحم الخنزير فإنه حرام لعينه ونجس لعينه، أما إذا تعلق حكم الشرع بهذا الذات من حيث الاعتبار فإذا تبدل الاعتبار تبدل هذا المجموع، وقد اراد بالعين هذا المجموع أي الذات مع الاعتبار لأن العين الذي تعلق به حكم الشرع هو هذا المجموع.
قوله: (ومن الأداء القاصر فصل هذا المثال عن الأمثلة السابقة وأخره عن ذكر الأداء الذي يشبه القضاء اقتداء بفخر الإسلام، وإن كان المناسب تقديمه يعني لو غصب طعاماً فقدمه إلى مالكه وأباحه أكله فأكله جاهلاً بأنه الطعام الذي غصب منه فهو أداء قاصر يبرأ به الغاصب عن الضمان. ونقل عن الشافعي الله خلافه، ولم يوجد في كتب أصحابه. وأشار بقوله «أطعم المغصوب» إلى أنه لو أطعمه ما هو متخذ من المغصوب بأن كان دقيقاً فخبزه أو لحماً فطبخه لا يبرأ. وقيد بالإطعام لأنه لو وهب المغصوب من المالك وسلمه إليه أو باعه منه وهو لا يعلم أو أكله من غير أن يطعمه الغاصب يبرأ عن الضمان بالاتفاق. تمسك الشافعى الله بأن الغاصب مأمور بالأداء ولم يوجد لأن ما وجد منه تغرير منهي عنه فلا يكون أداء مأموراً به، وإنما قلنا إنه تغرير لما جرت به العادة من أن الإنسان يأكل في موضع الإباحة فوق ما يأكل من مال نفسه لعدم المانع الحسي أو الشرعي. وحاصل هذا التقرير أنه وإن وجد صورة الأداء بتسليم عين حقه إليه إلا أنه بطل معنى الأداء وهو إيصال حق المالك إليه نفياً للغرور المنهي عنه، فلا يكون أداء حقيقة.
والعادة المخالفة للديانة لغو وهو أن يأكل في موضع الإباحة فوق ما يأكل من ماله
المجلد
العرض
33%
تسللي / 578