اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

ظاهر، ولأن فاعل القبيح إن لم يتمكن من تركه ففعله اضطراري، وإن تمكن فإن لم يتوقف على مرجح كان اتفاقياً، وإن توقف يجب عنده، لأنا فرضناه مرجحاً تاماً، ولئلا يترجح المرجوح، ولا يكون المرجح باختياره، لئلا يتسلسل فيكون اضطرارياً.
والاضطراري والاتفاقي لا يوصفان بهما اتفاقاً، قلنا: توقفه على مرجح لا يوجب كونه اضطرارياً لأن لاختياره تأثيراً في فعله أيضاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قبيح شرعاً. وإن عنى أن العرض لا يقوم بعرض آخر بل لابد من جوهر يقوم به العرضان، فالقيام بهذا المعنى غير لازم على تقدير كون الحسن والقبح لذات الفعل أو لصفة له إذ لا بد من فاعل يقوم الفعل الحسن به. وإن عنى به معني آخر فلابد من بيانه لنتكلم عليه.
وأمّا الثاني فقوله ولأن فاعل القبيح تقريره أن فاعل القبيح لا يخلو إما أن يكون متمكناً من تركه أو لا فإن لم يكن متمكناً من تركه ففعله اضطراري لأن التمكن من الفعل مع عدم التمكن من الترك لا يكون باختياره، إذ لو كان يتكلم في ذلك الاختيار أنه باختياره أم لا، فإما أن يتسلسل أو ينتهي إلى الاضطرار وإن كان متمكناً من تركه ففعله إن لم يتوقف على مرجح يكون اتفاقياً وهو لا يوصف بالحسن والقبح اتفاقاً.
وأيضاً يكون رجحاناً من غير مرجح وهو محال، وإن توقف على مرجح يجب وجود الفعل عند وجود المرجح لأنا فرضناه مرجحاً تاماً أي جملة ما يتوقف عليه وجود الفعل، فلو لم يجب الفعل مع هذه الجملة فصدور الفعل مع هذه الجملة تارة وعدم صدوره أخرى يكون رجحاناً من غير مرجح، ولأنه لو لم يجب حينئذ يمكن عدمه لكن عدمه يوجب رجحان المرجوح وهو أشد امتناعاً من رجحان أحد المتساويين.
وإذا وجب عند وجود المرجح لا يكون اختيارياً لأن المرجح لا يكون باختياره وألا نتكلم في ذلك الاختيار كما ذكرنا فيؤدي إلى التسلسل أو الاضطرار، والتسلسل باطل، فثبت أنه اضطراري والاضطراري لا يوصف بالحسن والقبح اتفاقاً
المجلد
العرض
34%
تسللي / 578