اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

فصل: التكليف بما لا يطاق غير جائز، خلافاً للأشعري لأنه لا يليق من الحكيم، ولقوله تعالى: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها إلى غير ذلك من الآيات
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: فصل ذكر فخر الإسلام أن من الحسن لغيره ضرباً ثالثاً يسمى الجامع وهو ما يكون حسناً لحسن شرطه بعدما كان حسناً لمعنى في نفسه وهي القدرة التي بها يتمكن العبد من أداء ما لزمه.
وحاصل كلامه أن وجوب أداء العبادة يتوقف على القدرة توقف وجوب السعي على وجوب الجمعة فصار حسناً لغيره مع كونه حسناً لذاته، ثمّ أورد مباحث القدرة وتفاريعها. ولا يخفى أن فيه نوع تكلف، وأن جعله من أقسام الحسن لغيره ليس أولى من جعله من أقسام الحسن لذاته، فلذا أفرد المصنف لتلك المباحث فصلاً على حدة، وذكر أن التكليف بما لا يطاق أي لا يقدر عليه غير جائز لوجهين: الأول أن التكليف بالشيء استدعاء حصوله، واستدعاء ما لا يمكن حصوله سفه، فلا يليق بالحكيم بناء على الحسن والقبح العقليين. والثاني أنه مما أخبر الله تعالى بعدم وقوعه في آيات كثيرة كقوله تعالى: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) [البقرة: 286] وما جعل عليكم في الدين من حرج) [الحج: 78] وكل ما أخبر الله تعالى بعدم وقوعه لا يجوز أن يقع وإلا لزم إمكان كذبه وهو محال، وإمكان المحال محال، فبهذا الطريق يمكن الاستدلال بالآية على عدم الجواز وإلا فالظاهر منها الدلالة على عدم الوقوع دون عدم الجواز، ولم يثبت تصريح الأشعري بتكليف المحال إلا أنه نسب إليه الأصلين: أحدهما أنه لا تأثير لقدرة العبد في افعاله بل هي مخلوقة الله تعالى ابتداء، وثانيهما أن القدرة مع الفعل لا قبله على ما سيجيء والتكليف قبل الفعل لا معه، لأن استدعاء الفعل مقدم عليه إذ لا يتصور إلا في المستقبل فهو حال التكليف غير مستطيع.
قوله: وهو غير واقع ما لا يطاق إما أن يكون ممتنعاً لذاته كإعدام القديم وقلب الحقائق فالإجماع منعقد على عدم وقوع التكليف به، والاستقراء أيضاً شاهد على ذلك والآيات ناطقة به. وإما أن يكون ممتنعاً لغيره بأن يكون ممكناً في نفسه لكن لا يجوز وقوعه عن المكلف لانتفاء شرط أو وجود مانع. فالجمهور على أن التكليف به غير واقع خلافاً للأشعري. ولا نزاع في وقوع التكليف بما علم الله تعالى أنه لا يقع أو أخبر بذلك كبعض تكاليف العصاة والكفار، فصار حاصل النزاع أن مثل ذلك هل هو من قبيل ما لا
المجلد
العرض
35%
تسللي / 578