التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
أماكنهم، أو تصير كذلك بعد القرن الأول أو لا تصير كذلك بل رواته آحاد. والأول متواتر، والثاني مشهور
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من غير دليل. وقوله ولا يمكن تواطؤهم أي توافقهم على الكذب عند المحققين تفسير للكثرة بمعنى أن المعتبر في كثرة المخبرين بلوغهم حداً يمتنع عند العقل تواطؤهم على الكذب، حتى لو أخبر جمع غير محصور بما يجوز تواطؤهم على الكذب فيه لغرض من الأغراض لا يكون متواتراً. وأما ذكر العدالة وتباين الأماكن فتأكيد لعدم تواطئهم على الكذب وليس بشرط في التواتر، حتى لو أخبر جمع غير محصور من كفار بلدة بموت ملكهم حصل لنا اليقين. وأما مثل خبر اليهود بقتل عيسى وتأييد دين موسى فلا نسلم تواتره وحصول شرائطه في كل عهد. ثم المتواتر لا بد أن يكون مستنداً إلى الحس سمعاً أو غيره، حتى لو اتفق أهل إقليم على مسألة عقلية لم يحصل لنا اليقين حتى يقوم البرهان.
قوله: والأول أي المتواتر يوجب علم اليقين، لأن اتفاق الجمع الغير المحصور على شيء مخترع لا ثبوت له في نفس الأمر مع تباين آرائهم وأخلاقهم وأوطانهم مستحيل عقلاً بمعنى أن العقل يحكم حكماً قطعياً بأنهم لم يتواطئوا على الكذب، وأن ما اتفقوا عليه حق ثابت في نفس الأمر غير محتمل للنقيض لا بمعنى سلب الإمكان العقلي على تواطئهم على الكذب. والأحسن أن يقال: إنا نجد من أنفسنا العلم الضروري بالبلاد النائية كمكة وبغداد، والأمم الخالية كالأنبياء والأولياء بحيث لا يحتمل النقيض أصلاً، وما ذاك إلا بالأخبار، ثم حصول العلم من التواتر ضروري لا يفتقر إلى تركيب الحجة حتى إنه يحصل لمن لا يعلم ذلك كالصبيان وجواز ترتيب المقدمات لا ينافي ذلك كما في بعض الضروريات.
قوله: والثاني أي المشهور يفيد علم طمأنينة والطمأنينة زيادة توطين وتسكين يحصل للنفس على ما أدركته، فإن كان المدرك يقيناً فاطمئنانها زيادة اليقين وكماله كما يحصل للمتيقن بوجود مكّة بعدما يشاهدها وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية: ولكن ليطمئن قلبي وإن كان ظنياً فاطمئنانها رجحان جانب الظن بحيث يكاد يدخل في حد اليقين وهو المراد ههنا. وحاصله سكون النفس عن الاضطراب بشبهة إلا عند ملاحظة كونه آحاد الأصل، فالمتواتر لا شبهة في اتصاله صورة ولا معنى، وخبر الواحد في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من غير دليل. وقوله ولا يمكن تواطؤهم أي توافقهم على الكذب عند المحققين تفسير للكثرة بمعنى أن المعتبر في كثرة المخبرين بلوغهم حداً يمتنع عند العقل تواطؤهم على الكذب، حتى لو أخبر جمع غير محصور بما يجوز تواطؤهم على الكذب فيه لغرض من الأغراض لا يكون متواتراً. وأما ذكر العدالة وتباين الأماكن فتأكيد لعدم تواطئهم على الكذب وليس بشرط في التواتر، حتى لو أخبر جمع غير محصور من كفار بلدة بموت ملكهم حصل لنا اليقين. وأما مثل خبر اليهود بقتل عيسى وتأييد دين موسى فلا نسلم تواتره وحصول شرائطه في كل عهد. ثم المتواتر لا بد أن يكون مستنداً إلى الحس سمعاً أو غيره، حتى لو اتفق أهل إقليم على مسألة عقلية لم يحصل لنا اليقين حتى يقوم البرهان.
قوله: والأول أي المتواتر يوجب علم اليقين، لأن اتفاق الجمع الغير المحصور على شيء مخترع لا ثبوت له في نفس الأمر مع تباين آرائهم وأخلاقهم وأوطانهم مستحيل عقلاً بمعنى أن العقل يحكم حكماً قطعياً بأنهم لم يتواطئوا على الكذب، وأن ما اتفقوا عليه حق ثابت في نفس الأمر غير محتمل للنقيض لا بمعنى سلب الإمكان العقلي على تواطئهم على الكذب. والأحسن أن يقال: إنا نجد من أنفسنا العلم الضروري بالبلاد النائية كمكة وبغداد، والأمم الخالية كالأنبياء والأولياء بحيث لا يحتمل النقيض أصلاً، وما ذاك إلا بالأخبار، ثم حصول العلم من التواتر ضروري لا يفتقر إلى تركيب الحجة حتى إنه يحصل لمن لا يعلم ذلك كالصبيان وجواز ترتيب المقدمات لا ينافي ذلك كما في بعض الضروريات.
قوله: والثاني أي المشهور يفيد علم طمأنينة والطمأنينة زيادة توطين وتسكين يحصل للنفس على ما أدركته، فإن كان المدرك يقيناً فاطمئنانها زيادة اليقين وكماله كما يحصل للمتيقن بوجود مكّة بعدما يشاهدها وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية: ولكن ليطمئن قلبي وإن كان ظنياً فاطمئنانها رجحان جانب الظن بحيث يكاد يدخل في حد اليقين وهو المراد ههنا. وحاصله سكون النفس عن الاضطراب بشبهة إلا عند ملاحظة كونه آحاد الأصل، فالمتواتر لا شبهة في اتصاله صورة ولا معنى، وخبر الواحد في