التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
والثالث خبر الواحد، ولم يعتبر فيه العدد إذا لم يصل حد التواتر.
والأول يوجب علم اليقين لأن الاتفاق على شيء مخترع مع تباين همومهم وطبائعهم وأماكنهم مما يستحيل عقلاً.
والثاني يوجب علم طمأنينة وهو علم تطمئن به النفس وتظنّه يقيناً لكن لو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اتصاله شبهة صورة وهو ظاهر، ومعنى حيث لا تتلقاه الأمة بالقبول، والمشهور في اتصاله شبهة صورة لكونه آحاد الأصل، لا معنى لأن الأمة قد تلقته بالقبول فأفاد حكماً دون اليقين وفوق أصل الظن. فإن قيل: هو في الأصل خبر واحد ولم ينضم إليه في الاتصال بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما يزيد على الظن فيجب أن يكون بمنزلة خبر الواحد قلنا: أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تنزهوا عن وصمة الكذب أي الغالب الراجح من حالهم الصدق صلى الله عليه وسلم فيحصل الظن بمجرد أصل النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يحصل زيادة رجحان بدخوله في حد التواتر وتلقيه الأمة بالقبول فيوجب علم طمأنينة.
وليس المراد بتنزههم عن وصمة الكذب أن نقلهم صادق قطعاً بحيث لا يحتمل الكذب وإلا لكان المشهور موجباً علم اليقين، لأن القرن الثاني والثالث وإن لم يتنزها عن الكذب إلا أنه دخل في حد التواتر. وأما بعد القرون الثلاثة، فأكثر أخبار الآحاد نقلت بطريق التواتر لتوفر الدواعي على نقل الأحاديث وتدوينها في الكتب. وفي كلامه إشارة إلى أن خبر الواحد إذا لم يكن راويه الأول متنزهاً عن وصمة الكذب لا يفيد علم الطمأنينة وإن دخل بعد ذلك في حد التواتر كما يشتهر من الأخبار الكاذبة في البلاد.
قوله: والثالث وهو خبر الواحد يوجب العمل دون علم اليقين، وقيل لا يوجب شيئاً منهما، وقيل يوجبهما جميعاً. ووجه ذلك أن الجمهور ذهبوا إلى أنه يوجب العمل دون العلم وقد دل ظاهر قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] {إن يتبعون إلا الظن} [النجم: ??] على استلزام العمل العلم. فذهب طائفة إلى أنه يوجب العمل أيضاً احتجاجاً بنفي اللازم وهو علم على نفي الملزوم، وطائفة إلى أنه يوجب العلم أيضاً احتجاجاً بوجود الملزوم على وجود اللازم، والمصنف - صلى الله عليه وسلم - منع اللزوم من غير تعرض لدفع الدليل، وظاهره غير موجه إلا أنه اعتمد على ظهوره وهو أن اتباع الظن قد ثبت بالأدلة ولا عموم للآيتين في الأشخاص والأزمان على أن العلم قد يستعمل
والأول يوجب علم اليقين لأن الاتفاق على شيء مخترع مع تباين همومهم وطبائعهم وأماكنهم مما يستحيل عقلاً.
والثاني يوجب علم طمأنينة وهو علم تطمئن به النفس وتظنّه يقيناً لكن لو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اتصاله شبهة صورة وهو ظاهر، ومعنى حيث لا تتلقاه الأمة بالقبول، والمشهور في اتصاله شبهة صورة لكونه آحاد الأصل، لا معنى لأن الأمة قد تلقته بالقبول فأفاد حكماً دون اليقين وفوق أصل الظن. فإن قيل: هو في الأصل خبر واحد ولم ينضم إليه في الاتصال بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما يزيد على الظن فيجب أن يكون بمنزلة خبر الواحد قلنا: أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تنزهوا عن وصمة الكذب أي الغالب الراجح من حالهم الصدق صلى الله عليه وسلم فيحصل الظن بمجرد أصل النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يحصل زيادة رجحان بدخوله في حد التواتر وتلقيه الأمة بالقبول فيوجب علم طمأنينة.
وليس المراد بتنزههم عن وصمة الكذب أن نقلهم صادق قطعاً بحيث لا يحتمل الكذب وإلا لكان المشهور موجباً علم اليقين، لأن القرن الثاني والثالث وإن لم يتنزها عن الكذب إلا أنه دخل في حد التواتر. وأما بعد القرون الثلاثة، فأكثر أخبار الآحاد نقلت بطريق التواتر لتوفر الدواعي على نقل الأحاديث وتدوينها في الكتب. وفي كلامه إشارة إلى أن خبر الواحد إذا لم يكن راويه الأول متنزهاً عن وصمة الكذب لا يفيد علم الطمأنينة وإن دخل بعد ذلك في حد التواتر كما يشتهر من الأخبار الكاذبة في البلاد.
قوله: والثالث وهو خبر الواحد يوجب العمل دون علم اليقين، وقيل لا يوجب شيئاً منهما، وقيل يوجبهما جميعاً. ووجه ذلك أن الجمهور ذهبوا إلى أنه يوجب العمل دون العلم وقد دل ظاهر قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] {إن يتبعون إلا الظن} [النجم: ??] على استلزام العمل العلم. فذهب طائفة إلى أنه يوجب العمل أيضاً احتجاجاً بنفي اللازم وهو علم على نفي الملزوم، وطائفة إلى أنه يوجب العلم أيضاً احتجاجاً بوجود الملزوم على وجود اللازم، والمصنف - صلى الله عليه وسلم - منع اللزوم من غير تعرض لدفع الدليل، وظاهره غير موجه إلا أنه اعتمد على ظهوره وهو أن اتباع الظن قد ثبت بالأدلة ولا عموم للآيتين في الأشخاص والأزمان على أن العلم قد يستعمل