التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
وقوله تعالى: «وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ» هو كقوله وما كان له أن يقتل مؤمناً عمداً، لا أنه كان له أن يقتل خطأ لأنه يوجب إذن الشرع به
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصلوات غير جائزة في حال إلا في حال اقترانها بالطهور، فالجملة الإثباتية قولنا كل واحد واحد من الصلوات جائزة في حال اقترانها بالطهور. فإن قيل قوله «لا صلاة إلا بطهور» يشكل عليكم لا علينا لأنكم قد ذكرتم في فصل العام أن النكرة الموصوفة عامة لعموم الصفة وأوردتم للمثال لا أجالس إلا رجلاً عالماً له أن يجالس كل عالم. فقوله لا صلاة إلا بطهور» عام في زعمكم فيلزم عليكم فسادان: أحدهما ما ذكرتم أنه يلزم أن تكون كل صلاة بطهور جائزة، والثاني أنه يلزم أن يكون الاستثناء من النفي إثباتاً وأنتم لا تقولون به، ولا يشكل علينا لأن النكرة الموصوفة لا تعم عندنا، فإن كان الاستثناء من النفي إثباتاً يصير كقوله بعض صلاة بطهور جائزة» وهذا حق.
قلت: المستثنى في كلتا الصورتين أي في قوله «لا أجالس إلا رجلاً عالماً» وقوله «لا صلاة إلا بطهور» عام عندنا والاستثناء ليس من النفي إثباتاً في كلتيهما لكن في قوله «لا أجالس إلا رجلاً عالماً» لا يدخل في الحلف شيء من أفراد العالم، ومن ضرورة هذا أن يكون له مجالسة كل عالم فإباحة المجالسة لكل عالم لهذا المعنى لا لأن الاستثناء من النفي إثبات. وأما في قوله «لا صلاة إلا بطهور» كل صلاة بطهور غير محكوم عليه بعدم الجواز إلا أنه محكوم عليه بالجواز عندنا فلا يلزم شيء من الفسادين علينا بل على من يقول إن الاستثناء من النفي إثبات.
وأيضاً يجيء في باب القياس أن الفرق بطريق الاستثناء يدلّ على علية المستثنى فتكون الصلاة الخالية عن الطهور علة لعدم جوازها فكلما خلت عنه لا تجوز، فلو كان الاستثناء من النفي إثباتاً يكون كونها مقارنة للطهور علة للجملة الإثباتية فتعم لعموم العلة.
وقوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ هو كقوله وما كان له أن يقتل مؤمناً عمداً إلّا أنه كان له أن يقتل خطأ لأنه يوجب إذن الشرع به. ولا يجوز إذن الشرع بالقتل الخطأ لأن جهة الحرمة ثابتة فيه بناء على ترك التروي، ولهذا تجب فيه الكفارة ولو كان مباحاً محضاً لما وجبت الكفّارة وهذا دليل تفردت بإيراده وهذا أقوى دليل على هذا المذهب والشافعية حملوا الاستثناء في قوله «إلا خطأ» على المنقطع فراراً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصلوات غير جائزة في حال إلا في حال اقترانها بالطهور، فالجملة الإثباتية قولنا كل واحد واحد من الصلوات جائزة في حال اقترانها بالطهور. فإن قيل قوله «لا صلاة إلا بطهور» يشكل عليكم لا علينا لأنكم قد ذكرتم في فصل العام أن النكرة الموصوفة عامة لعموم الصفة وأوردتم للمثال لا أجالس إلا رجلاً عالماً له أن يجالس كل عالم. فقوله لا صلاة إلا بطهور» عام في زعمكم فيلزم عليكم فسادان: أحدهما ما ذكرتم أنه يلزم أن تكون كل صلاة بطهور جائزة، والثاني أنه يلزم أن يكون الاستثناء من النفي إثباتاً وأنتم لا تقولون به، ولا يشكل علينا لأن النكرة الموصوفة لا تعم عندنا، فإن كان الاستثناء من النفي إثباتاً يصير كقوله بعض صلاة بطهور جائزة» وهذا حق.
قلت: المستثنى في كلتا الصورتين أي في قوله «لا أجالس إلا رجلاً عالماً» وقوله «لا صلاة إلا بطهور» عام عندنا والاستثناء ليس من النفي إثباتاً في كلتيهما لكن في قوله «لا أجالس إلا رجلاً عالماً» لا يدخل في الحلف شيء من أفراد العالم، ومن ضرورة هذا أن يكون له مجالسة كل عالم فإباحة المجالسة لكل عالم لهذا المعنى لا لأن الاستثناء من النفي إثبات. وأما في قوله «لا صلاة إلا بطهور» كل صلاة بطهور غير محكوم عليه بعدم الجواز إلا أنه محكوم عليه بالجواز عندنا فلا يلزم شيء من الفسادين علينا بل على من يقول إن الاستثناء من النفي إثبات.
وأيضاً يجيء في باب القياس أن الفرق بطريق الاستثناء يدلّ على علية المستثنى فتكون الصلاة الخالية عن الطهور علة لعدم جوازها فكلما خلت عنه لا تجوز، فلو كان الاستثناء من النفي إثباتاً يكون كونها مقارنة للطهور علة للجملة الإثباتية فتعم لعموم العلة.
وقوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ هو كقوله وما كان له أن يقتل مؤمناً عمداً إلّا أنه كان له أن يقتل خطأ لأنه يوجب إذن الشرع به. ولا يجوز إذن الشرع بالقتل الخطأ لأن جهة الحرمة ثابتة فيه بناء على ترك التروي، ولهذا تجب فيه الكفارة ولو كان مباحاً محضاً لما وجبت الكفّارة وهذا دليل تفردت بإيراده وهذا أقوى دليل على هذا المذهب والشافعية حملوا الاستثناء في قوله «إلا خطأ» على المنقطع فراراً