اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

اشتراطه لأن المعتبر اتفاق أهل العصر وقد وجد ودليله كان دليلاً لكنه لم يبق كما إذا نزل نص بعد العمل بالقياس فلا يلزم التضليل الذي ذكر.
وأما الرابع ففي حكمه: وهو أن يثبت الحكم يقيناً حتى يكفر جاحده لقوله تعالى: ويتبع غير سبيل المؤمنين فإن قيل الوعيد متعلق بالمجموع وهو المشاقة والاتباع قلنا: بل بكل واحد وإلا لم يكن في ضمه إلى المشاقة فائدة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أن الضلال إما أن يكون بالنظر إلى الدليل أي لا يكون الدليل مقروناً بشرائطه، وإما أن يكون بالنظر إلى الحكم لا بالنظر إلى الدليل اي يكون الدليل مقروناً بشرائطه ومع ذلك لا يكون موصلاً إلى الحكم الذي هو حق عند الله، فإن أراد بتضليل الصحابة المعنى الأول فلا نسلم لزومه لأن الصحابة إذا اختلفوا وأقام كل واحد منهم الدليل مقروناً بشرائطه لا يكون واحد منهم ضالاً ولا مخطئاً بالنظر إلى الدليل، ثم إذا انعقد الإجماع بعدهم على أحد الطرفين فدليل المخالف لم يبق الآن دليلاً لأنه حدث دليل أقوى وهو الإجماع لكن الإجماع لم يدل على أن الدليل لم يكن قبل ذلك مقروناً بشرائطه فلا يكون تضليلاً بالنظر إلى الدليل، وإن أراد المعنى الثاني فلا نسلم أن تضليل بعض الصحابة بالنظر إلى الحكم ممتنع بل تضليل كلهم بالنظر إلى الحكم ممتنع، فإنه إذا وقع الاختلاف بينهم فإصابة الحق لا تعد وهم ومع ذلك لا شك أن أحدهم مخطئ نظراً إلى الحكم لأن الحق عند الله واحد عندنا.
فالحاصل أنهم إن أرادوا بالتضليل التضليل بالنسبة إلى الدليل فالتضليل غير لازم لأن دليلهم كان دليلاً في ذلك الزمان لكنه لم يبق دليلاً في زمان حدوث الإجماع، وإن أرادوا التضليل بالنسبة إلى الواقع وإلى علم الله تعالى مخطئ وضال.
قوله: وهو أن يثبت الحكم أي الحكم الشرعي إذ الحكم الدنيوي لا يثبت يقيناً لأن الإجماع لا يكون فوق صريح قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو ليس بحجة في مصالح الدنيا لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قصة التلقيح «أنتم أعلم بأمور دنياكم» وربما كان يترك رأيه في الحروب بمراجعة الصحابة. وقيل: يثبت الحكم مطلقاً لكن في الدنيوي تجوز مخالفته بعد تبدل المصلحة، وأما الحكم الشرعي المجمع عليه فإن كان إجماعه ظنياً لا يكفر جاحده، وإن
المجلد
العرض
55%
تسللي / 578