التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
صلى صلى الله وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجتمع أمتي على الضلالة» وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما رآه المؤمنون حسناً فهو عند الله حسن»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في العواقب والتمييز بين المصالح والمفاسد، ويعبر عنها بالقوة النطقية والعقلية والنفس المطمئنة والملكية. والثانية مبدأ جذب المنافع وطلب الملاذ من المآكل والمشارب وغير ذلك، وتسمّى القوة الشهوانية والبهيمية والنفس الأمارة والثالثة مبدأ الإقدام على الأهوال والشوق إلى التسلط والترفع وهي القوة الغضبية والسبعية والنفس اللوامة، وتحدث من اعتدال الحركة للأولى الحكمة، وللثانية العفة، وللثالثة الشجاعة. فأمهات الفضائل هي هذه الثلاثة، وما سوى ذلك إنما هو من تفريعاتها وتركيباتها وكل منها محتوش بطرفي إفراط وتفريط هما رذيلتان.
أما الحكمة فهي معرفة الحقاق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة وهي العلم النافع المعبر عنه بمعرفة النفس ما لها وما عليها المشار إليه بقوله تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً} [البقرة: 269] وإفراطها الجربزة وهي استعمال الفكر فيما لا ينبغي كالمتشابهات وعلى وجه لا ينبغي كمخالفة الشرائع نعوذ بالله تعالى من علم لا ينفع، وتفريطها الغباوة التي هي تعطيل القوة الفكرية بالإرادة والوقوف عن اكتساب العلوم النافعة.
وأما الشجاعة فهي انقياد السبعية للناطقية في الأمور ليكون إقدامها على حسب الروية من غير اضطراب في الأمور الهائلة حتى يكون فعلها جميلاً وصبرها محموداً، وإفراطها التهور أي الإقدام على ما لا ينبغي وتفريطها الجبن أي الحذر عما لا ينبغي الحذر عنه.
وأما العفة فهي انقياد البهيمية للناطقية ليكون تصرفاتها بحسب اقتضاء الناطقية ليسلم عن استعباد الهوى إياها واستخدام اللذات، وإفراطها الخلاعة والفجور أي الوقوع في ازدياد اللذات على ما يحب، وتفريطها الخمود أي السكوت عن طلب اللذات بقدر ما رخص فيه العقل والشرع إيثاراً لا خلقة. فالأوساط فضائل والأطراف رذائل، وإذا امتزجت الفضائل الثلاثة حصلت من امتزاجها حالة متشابهة هي العدالة، فبهذا الاعتبار عبر عن العدالة بالوساطة وإليه أشير بقوله «خير الأمور أوسطها».
صَلَّى اللهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في العواقب والتمييز بين المصالح والمفاسد، ويعبر عنها بالقوة النطقية والعقلية والنفس المطمئنة والملكية. والثانية مبدأ جذب المنافع وطلب الملاذ من المآكل والمشارب وغير ذلك، وتسمّى القوة الشهوانية والبهيمية والنفس الأمارة والثالثة مبدأ الإقدام على الأهوال والشوق إلى التسلط والترفع وهي القوة الغضبية والسبعية والنفس اللوامة، وتحدث من اعتدال الحركة للأولى الحكمة، وللثانية العفة، وللثالثة الشجاعة. فأمهات الفضائل هي هذه الثلاثة، وما سوى ذلك إنما هو من تفريعاتها وتركيباتها وكل منها محتوش بطرفي إفراط وتفريط هما رذيلتان.
أما الحكمة فهي معرفة الحقاق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة وهي العلم النافع المعبر عنه بمعرفة النفس ما لها وما عليها المشار إليه بقوله تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً} [البقرة: 269] وإفراطها الجربزة وهي استعمال الفكر فيما لا ينبغي كالمتشابهات وعلى وجه لا ينبغي كمخالفة الشرائع نعوذ بالله تعالى من علم لا ينفع، وتفريطها الغباوة التي هي تعطيل القوة الفكرية بالإرادة والوقوف عن اكتساب العلوم النافعة.
وأما الشجاعة فهي انقياد السبعية للناطقية في الأمور ليكون إقدامها على حسب الروية من غير اضطراب في الأمور الهائلة حتى يكون فعلها جميلاً وصبرها محموداً، وإفراطها التهور أي الإقدام على ما لا ينبغي وتفريطها الجبن أي الحذر عما لا ينبغي الحذر عنه.
وأما العفة فهي انقياد البهيمية للناطقية ليكون تصرفاتها بحسب اقتضاء الناطقية ليسلم عن استعباد الهوى إياها واستخدام اللذات، وإفراطها الخلاعة والفجور أي الوقوع في ازدياد اللذات على ما يحب، وتفريطها الخمود أي السكوت عن طلب اللذات بقدر ما رخص فيه العقل والشرع إيثاراً لا خلقة. فالأوساط فضائل والأطراف رذائل، وإذا امتزجت الفضائل الثلاثة حصلت من امتزاجها حالة متشابهة هي العدالة، فبهذا الاعتبار عبر عن العدالة بالوساطة وإليه أشير بقوله «خير الأمور أوسطها».
صَلَّى اللهُ