اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

سبب الزكاة والصلاة: وللصلاة الوقت على ما مر، وللزكاة ملك المال إلا أن الغنى لا يكمل إلا بمال نام، والنماء بالزمان، فأقيم الحول مقام النماء فيتجدد المال تقديراً بتجدد الحول فيتكرّر الوجوب بتكرّر المال تقديراً.
سبب الصوم وصدقة الفطر: وللصوم شهر رمضان كل يوم لصومه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لو كان السبب هو الحدوث الزماني على ما فسرتم لما كان القائلون بقدم العالم بالزمان وحدوثه بالذات بمعنى المسبوقية بالغير والاحتياج إليه قائلين بوجوب الإيمان بالله تعالى لأنا نقول: من جملة الإيمان بالله الإيمان بأنه صانع العالم بإرادته واختياره، وأثر المختار لا يكون إلا حادثاً وهم ينفون ذلك.
ولو سلم فليس المراد أن السبب بالنظر إلى كل واحد هو حدوث العالم فقط، بل مراتب الناس في ذلك متفاوتة على ما يشير إليه قوله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} [فصلت: 53] الآية. إلا أن الاستدلال بالآفاق والأنفس هو أشدّ المراتب وضوحاً وأكثرها وقوعاً وأثبتها دواماً، إذ كل أحد يشاهد نفسه والسماوات والأرضين فكان ملازماً لكل أحد من أهل الإيمان، فلذا صح إيمان الصبي المميز لتحقق سببه وهو الآفاق والأنفس، ووجود ركنه وهو التصديق والاقرار الصادر عن النظر والتأمل، إذ الكلام في الصبي العاقل وهو أهل لذلك بدليل أن الإيمان قد يتحقق في حقه تبعاً للأبوين. فلو امتنع صحته لم يكن إلا بحجج شرعية وذلك في الإيمان محال لأنه لا يحتمل عدم المشروعية أصلاً. نعم هو غير مخاطب بالإيمان لعدم التكليف المعتبر في الخطاب فسقط عنه الأداء الذي يحتمل السقوط في بعض الأحوال كما إذا أراد الكافر أن يؤمن فأكره على السكوت عن كلمة الإسلام.
قوله: وللصلاة أي سبب الوجوب للصلاة هو الوقت على ما مر تحقيق ذلك في الفصل المعقود لبيان أن المأمور به نوعان: مطلق ومؤقت.
قوله: وللزكاة أي سبب الوجوب للزكاة ملك المال الذي هو نصاب وجوب الزكاة في ذلك المال لإضافتها إليه مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - «هاتوا ربع عشر أموالكم» ولتضاعف الوجوب بتضاعف النصاب في وقت واحد، واعتبر الغني لأنه لا صدقة إلا عن ظهر غنى، وأحوال الناس في الغنى مختلفة، فقدره الشارع بالنصاب إلا أن تكامل الغنى يكون بالنماء ليصرف إلى الحاجة المتجددة فيبقى أصل المال، فيحصل الغنى ويتيسر الأداء فصار النماء
المجلد
العرض
80%
تسللي / 578