التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
مسألة: حكاية الفعل لا تعم لأن الفعل المحكي عنه واقع على صفة معينة نحو «صَلَّى النبي في الكعبة» فيكون هذا في معنى المشترك فيتأمل فإن ترجح بعض المعاني بالرأي فذاك وإن ثبت التساوي فالحكم في البعض يثبت بفعله، وفي البعض الآخر بالقياس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: مسألة تحرير النزاع على ما صرح به في أصول الشافعية أنه إذا حكى الصحابي فعلاً من أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ ظاهره العموم مثل «نهى عن بيع الغرر» و «قضى بالشفعة للجار» هل يكون عاماً أم لا؟ فذهب بعضهم إلى عمومه لأن الظاهر من حال الصحابي العدل العارف باللغة أنه لا ينقل العموم إلا بعد علمه بتحققه. وذهب الأكثرون إلى أنه لا يعم لأن الاحتجاج إنما هو بالمحكي لا الحكاية، والعموم إنما هو في الحكاية لا المحكي ضرورة أن الواقع لا يكون إلا بصفة معينة والمصنف رحمه الله مثل لذلك بقول الصحابي «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - داخل الكعبة» ولا يخفى أنه لا يكون من محل النزاع إلا على تقدير عموم الفعل المثبت في الجهات والأزمان.
والصحيح أنه لا عموم له لأن الواقع إنما يكون بصفة معيّنة وفي زمان معين وغيره إنما يلحق به بدليل من دلالة نص أو قياس أو نحو ذلك. ثم رد تمثيلهم لذلك بمثل «قضى بالشفعة للجار» بأنه ليس حكاية الفعل بل نقل الحديث بمعناه، ولو سلم فلفظ الجار عام وفيه نظر. أما أوّلاً فلأن مدلول الكلام ليس إلا الإخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه حكم بالشفعة للجار ولا معنى لحكاية الفعل إلا هذا، وأما ثانياً فلأن عموم لفظ الجار لا يضر بالمقصود إذ ليس النزاع إلا فيما يكون حكاية الصحابي بلفظ عام، وأما ثالثاً فلأن جعله بمنزلة قول الصحابي «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة لكل جار غير صحيح بعد تسليم كونه حكاية للفعل ضرورة أن الفعل - أعني قضاءه بالشفعة - إنما وقع في بعض الجيران بل في جار معين. فإن قيل: يجوز أن يقع حكمه بصيغة العموم بأن يقول مثلاً «الشفعة ثابتة للجار» قلنا: فحينئذ يكون نقل الحديث بالمعنى لا حكاية الفعل والتقدير بخلافه.
وفي البعض الآخر بالقياس قال الشافعي رحمه الله لا يجوز الفرض في الكعبة لأنه يلزم استدبار بعض أجزاء الكعبة ويحمل فعله - صلى الله عليه وسلم - على النفل ونحن نقول لما ثبت جواز البعض بفعله - صلى الله عليه وسلم - والتساوي بين الفرض والنفل وأمر الاستقبال حالة الاختيار ثابت فيثبت الجواز في البعض الآخر قياساً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: مسألة تحرير النزاع على ما صرح به في أصول الشافعية أنه إذا حكى الصحابي فعلاً من أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ ظاهره العموم مثل «نهى عن بيع الغرر» و «قضى بالشفعة للجار» هل يكون عاماً أم لا؟ فذهب بعضهم إلى عمومه لأن الظاهر من حال الصحابي العدل العارف باللغة أنه لا ينقل العموم إلا بعد علمه بتحققه. وذهب الأكثرون إلى أنه لا يعم لأن الاحتجاج إنما هو بالمحكي لا الحكاية، والعموم إنما هو في الحكاية لا المحكي ضرورة أن الواقع لا يكون إلا بصفة معينة والمصنف رحمه الله مثل لذلك بقول الصحابي «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - داخل الكعبة» ولا يخفى أنه لا يكون من محل النزاع إلا على تقدير عموم الفعل المثبت في الجهات والأزمان.
والصحيح أنه لا عموم له لأن الواقع إنما يكون بصفة معيّنة وفي زمان معين وغيره إنما يلحق به بدليل من دلالة نص أو قياس أو نحو ذلك. ثم رد تمثيلهم لذلك بمثل «قضى بالشفعة للجار» بأنه ليس حكاية الفعل بل نقل الحديث بمعناه، ولو سلم فلفظ الجار عام وفيه نظر. أما أوّلاً فلأن مدلول الكلام ليس إلا الإخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه حكم بالشفعة للجار ولا معنى لحكاية الفعل إلا هذا، وأما ثانياً فلأن عموم لفظ الجار لا يضر بالمقصود إذ ليس النزاع إلا فيما يكون حكاية الصحابي بلفظ عام، وأما ثالثاً فلأن جعله بمنزلة قول الصحابي «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة لكل جار غير صحيح بعد تسليم كونه حكاية للفعل ضرورة أن الفعل - أعني قضاءه بالشفعة - إنما وقع في بعض الجيران بل في جار معين. فإن قيل: يجوز أن يقع حكمه بصيغة العموم بأن يقول مثلاً «الشفعة ثابتة للجار» قلنا: فحينئذ يكون نقل الحديث بالمعنى لا حكاية الفعل والتقدير بخلافه.
وفي البعض الآخر بالقياس قال الشافعي رحمه الله لا يجوز الفرض في الكعبة لأنه يلزم استدبار بعض أجزاء الكعبة ويحمل فعله - صلى الله عليه وسلم - على النفل ونحن نقول لما ثبت جواز البعض بفعله - صلى الله عليه وسلم - والتساوي بين الفرض والنفل وأمر الاستقبال حالة الاختيار ثابت فيثبت الجواز في البعض الآخر قياساً