اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

يستغفرون له يا أيها الذين آمنوا ادعوا له، لكان هذا الكلام في غاية الركاكة، فعلم أنه لا بد من اتحاد معنى الصلاة، سواء كان معنى حقيقياً أو معنى مجازياً. أما الحقيقي فهو الدعاء، فالمراد والله أعلم أنه تعالى يدعو ذاته بإيصال الخير إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم من لوازم هذا الدعاء الرحمة. فالذي قال إن الصلاة من الله تعالى رحمة فقد أراد هذا المعنى لا أن الصلاة وضعت للرحمة كا ذكر في قوله تعالى: {يحبّهم ويحبونه} [المائدة: 54] أن المحبة من الله إيصال الثواب ومن العبد طاعة، ليس المراد أن المحبة مشتركة من حيث الموضوع بل المراد أنه أراد بالمحبة لازمها، واللازم من الله تعالى ذلك ومن العبد هذا. وأما المجازي فكإرادة الخير ونحوها مما يليق بهذا المقام. ثم إن اختلف ذلك المعنى لأجل اختلاف الموصوف فلا بأس به فلا يكون هذا من باب الاشتراك بحسب الوضع. ولما بينوا اختلاف المعنى باعتبار اختلاف المسند إليه يفهم منه أن معناه واحد لكنه يختلف بحسب الموصوف لا أن معناه مختلف وضعاً، وهذا جواب حسن تفردت به.
وتمسكوا أيضاً بقوله تعالى: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض} [الحج: 18] الآية حيث نسب السجود إلى العقلاء وغيرهم كالشجر والدواب، فما نسب إلى غير العقلاء يراد به الانقياد لا وضع الجبهة على الأرض، وما نسب إلى العقلاء يراد به وضع الجبهة على الأرض، فإن قوله تعالى: {وكثير من الناس} [الحج: 18] يدل على أن المراد بالسجود المنسوب إلى الإنسان هو وضع الجبهة على الأرض إذ لو كان المراد الانقياد لما قال: {وكثير من الناس} لأن الانقياد شامل لجميع الناس. أقول: تمسكهم بهذه الآية لا يتم إذ يمكن أن يراد بالسجود الانقياد في الجميع، وما ذكر أن الانقياد شامل لجميع الناس باطل لأن الكفار لا سيما المتكبرين منهم لا يمسهم الانقياد أصلا. وأيضاً لا يبعد أن يراد بالسجود وضع الرأس على الأرض في الجميع ولا يحكم باستحالته من الجمادات إلا من يحكم باستحالة التسبيح من الجمادات والشهادة من الجوارح والأعضاء يوم القيامة مع أن محكم الكتاب ناطق بهذا، وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع تسبيح الحصا. وقوله تعالى: {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [الإسراء: 44] يحقق أن المراد هو حقيقة التسبيح لا الدلالة على وحدانيته تعالى فإن قوله تعالى: {لا تفقهون} لا يليق بهذا، فعلم بهذا أن وضع الرأس خضوعاً لله تعالى غير ممتنع من الجمادات، بل هو كائن لا ينكره إلا منكر خوارق العادات
المجلد
العرض
12%
تسللي / 578