التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
الحقيقة والمجاز. فإن قيل «يُصلّون على النبي»، الآية والصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار؟ قلنا لا اشتراك لأن سياق الكلام لايجاب الاقتداء فلا بد من اتحاد معنى الصلاة من الجميع لكنه يختلف باختلاف الموصوف كسائر الصفات لا بحسب الوضع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والثاني غير واقع لأن الواضع لم يضعه للمجموع وإلا لم يصح استعماله في أحدهما بدون الآخر بطريق الحقيقة لكن هذا صحيح اتفاقاً. وأيضاً على تقدير الوقوع يكون استعماله استعمالاً في أحد المعنيين، وإن وجد الأوّل أو الثالث ثبت المدعي لأن الوضع تخصيص اللفظ بالمعنى، فكل وضع يوجب أن لا يراد بالفظ إلا هذا المعنى الموضوع له، ويوجب أن يكون هذا المعنى تمام المراد باللفظ. فاعتبار كل من الموضوعين ينافي اعتبار الآخر، ومن عرف سبب وقوع الاشتراك لا يخفى عليه امتناع استعمال اللفظ في المعنيين، فقوله لأنه لم يوضع للمجموع إشارة إلى ما ذكرنا من أن المشترك إنما يصح استعماله في المعنيين إذا كان موضوعاً للمجموع ووضعه للمجموع منتف، أما على التقديرين الآخرين فلا يصح استعماله فيهما كما ذكرنا، ولا مجازاً لاستلزامه الجمع بين الحقيقة والمجاز فإن اللفظ إن استعمل في أكثر من معنى واحد بطريق المجاز يلزم أن يكون اللفظ الواحد مستعملاً في المعنى الحقيقي والمجازي معاً وهذا لا يجوز.
لا بحسب الوضع اعلم أن المجوزين تمسكوا بقوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي [الأحزاب: 56] فإن الصلاة من الله تعالى رحمة، ومن الملائكة استغفار، وقد أوردوا على هذه الآية من قبلنا إشكالاً فاسداً وهو أن هذا ليس من المتنازع فيه فإن الفعل متعدد بتعدد الضمائر فكأنه كرر لفظ «يصلي». وأجابوا عن هذا بأن التعدد بحسب المعنى لا بحسب اللفظ لعدم الاحتياج إلى هذا، وهذا الإشكال من قبلنا فاسد لأنا لا نجوز في مثل هذه الصورة أي في صورة تعدد الضمائر أيضاً فتكون الآية من المتنازع فيه. والجواب الصحيح لنا أن في الآية لم يوجد استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد لأن سياق الآية لإيجاب اقتداء المؤمنين بالله تعالى وملائكته في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلابد من اتحاد معنى الصلاة من الجميع، لأنه لو قيل إن الله تعالى يرحم النبي والملائكة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والثاني غير واقع لأن الواضع لم يضعه للمجموع وإلا لم يصح استعماله في أحدهما بدون الآخر بطريق الحقيقة لكن هذا صحيح اتفاقاً. وأيضاً على تقدير الوقوع يكون استعماله استعمالاً في أحد المعنيين، وإن وجد الأوّل أو الثالث ثبت المدعي لأن الوضع تخصيص اللفظ بالمعنى، فكل وضع يوجب أن لا يراد بالفظ إلا هذا المعنى الموضوع له، ويوجب أن يكون هذا المعنى تمام المراد باللفظ. فاعتبار كل من الموضوعين ينافي اعتبار الآخر، ومن عرف سبب وقوع الاشتراك لا يخفى عليه امتناع استعمال اللفظ في المعنيين، فقوله لأنه لم يوضع للمجموع إشارة إلى ما ذكرنا من أن المشترك إنما يصح استعماله في المعنيين إذا كان موضوعاً للمجموع ووضعه للمجموع منتف، أما على التقديرين الآخرين فلا يصح استعماله فيهما كما ذكرنا، ولا مجازاً لاستلزامه الجمع بين الحقيقة والمجاز فإن اللفظ إن استعمل في أكثر من معنى واحد بطريق المجاز يلزم أن يكون اللفظ الواحد مستعملاً في المعنى الحقيقي والمجازي معاً وهذا لا يجوز.
لا بحسب الوضع اعلم أن المجوزين تمسكوا بقوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي [الأحزاب: 56] فإن الصلاة من الله تعالى رحمة، ومن الملائكة استغفار، وقد أوردوا على هذه الآية من قبلنا إشكالاً فاسداً وهو أن هذا ليس من المتنازع فيه فإن الفعل متعدد بتعدد الضمائر فكأنه كرر لفظ «يصلي». وأجابوا عن هذا بأن التعدد بحسب المعنى لا بحسب اللفظ لعدم الاحتياج إلى هذا، وهذا الإشكال من قبلنا فاسد لأنا لا نجوز في مثل هذه الصورة أي في صورة تعدد الضمائر أيضاً فتكون الآية من المتنازع فيه. والجواب الصحيح لنا أن في الآية لم يوجد استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد لأن سياق الآية لإيجاب اقتداء المؤمنين بالله تعالى وملائكته في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلابد من اتحاد معنى الصلاة من الجميع، لأنه لو قيل إن الله تعالى يرحم النبي والملائكة