التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
مسألة: قال بعض الشافعية: لا عموم للمجاز لأنه ضرورى يصار إليه توسعة فيقدر بقدر الضرورة قلنا: لا ضرورة في استعماله، وهو أحد نوعي الكلام، بل فيه من البلاغة ما ليس في الحقيقة، وهو في كلام الله تعالى كثير كقوله تعالى: يريد أن ينقض فأقامه وقوله: لما طغى الماء والله تعالى عن العجز والضرورات، نظيره قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين وقد أريد به الطعام إجماعاً فلا يشمل غيره عنده
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأول، وفرقهم أن الأوّل يقضي إلى قلب الحقائق دون الثاني أوهن من نسج العنكبوت، لأن قولهم «الحال ناطقة» ليس في الاستحالة أدنى من قولهم «زيد أسد»، فما الذي أوجب أن أحدهما استعارة والآخر ليس باستعارة؟ وإنما لم أذكر هذه الاعتراضات في المتن لعدم الاحتياج إليها، فإن قولهم «الحال ناطقة» لما كانت استعارة بالاتفاق علم أن إمكان المعنى الحقيقي لا يشترط لصحة المجاز، وعلى تقدير تسليم الفرق بين المشتقات وأسماء الأجناس قولهم هذا ابني من قبيل المشتقات فتصح فيه الاستعارة بلا اشتراط إمكان المعنى الحقيقي.
قوله: مسألة المجاز المقترن بشيء من أدلة العموم كالمعرف باللام ونجوه لا خلاف في أنه لا يعم جميع ما يصلح له اللفظ من أنواع المجاز كالحلول والسببية والجزئية ونحو ذلك، أما إذا استعمل باعتبار أحد الأنواع كلفظ الصاع المستعمل فيما يحله، فالصحيح أنه يعم جميع أفراد ذلك المعنى لما سبق من أن هذه الصيغ لعمومه من غير تفرقة بين كونها مستعملة في المعاني الحقيقية أو المجازية، وقد يستدل بأن عموم اللفظ إنما هو لما يلحق به من الدلائل لا لكونه حقيقة وإلا لكان كل حقيقة عاماً.
والجواب أنه يجوز أن يكون المؤثر هو المجموع ولا يلزم من عدم تأثير الحقيقة وحدها أن لا يكون لها دخل في التأثير، ولو سلم فيجوز أن يكون القابل هو الحقيقة دون المجاز أو يكون المجاز مانعاً. ونقل عن بعض الشافعية أنه لا يعم حتى إذا أريد المطعوم اتفاقاً لا يثبت غيره من المكيلات لأن المجاز ضروري والضرورة تندفع بإرادة بعض الأفراد فلا يثبت الكل كالمقتضي. وأجيب بأنه إن أريد الضرورة من جهة المتكلم في الاستعمال بمعنى أنه لم يجد طريقاً لتأدية المعنى سواه فممنوع الجواز أن يعدل المجاز لأغراض سيذكرها مع القدرة على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأول، وفرقهم أن الأوّل يقضي إلى قلب الحقائق دون الثاني أوهن من نسج العنكبوت، لأن قولهم «الحال ناطقة» ليس في الاستحالة أدنى من قولهم «زيد أسد»، فما الذي أوجب أن أحدهما استعارة والآخر ليس باستعارة؟ وإنما لم أذكر هذه الاعتراضات في المتن لعدم الاحتياج إليها، فإن قولهم «الحال ناطقة» لما كانت استعارة بالاتفاق علم أن إمكان المعنى الحقيقي لا يشترط لصحة المجاز، وعلى تقدير تسليم الفرق بين المشتقات وأسماء الأجناس قولهم هذا ابني من قبيل المشتقات فتصح فيه الاستعارة بلا اشتراط إمكان المعنى الحقيقي.
قوله: مسألة المجاز المقترن بشيء من أدلة العموم كالمعرف باللام ونجوه لا خلاف في أنه لا يعم جميع ما يصلح له اللفظ من أنواع المجاز كالحلول والسببية والجزئية ونحو ذلك، أما إذا استعمل باعتبار أحد الأنواع كلفظ الصاع المستعمل فيما يحله، فالصحيح أنه يعم جميع أفراد ذلك المعنى لما سبق من أن هذه الصيغ لعمومه من غير تفرقة بين كونها مستعملة في المعاني الحقيقية أو المجازية، وقد يستدل بأن عموم اللفظ إنما هو لما يلحق به من الدلائل لا لكونه حقيقة وإلا لكان كل حقيقة عاماً.
والجواب أنه يجوز أن يكون المؤثر هو المجموع ولا يلزم من عدم تأثير الحقيقة وحدها أن لا يكون لها دخل في التأثير، ولو سلم فيجوز أن يكون القابل هو الحقيقة دون المجاز أو يكون المجاز مانعاً. ونقل عن بعض الشافعية أنه لا يعم حتى إذا أريد المطعوم اتفاقاً لا يثبت غيره من المكيلات لأن المجاز ضروري والضرورة تندفع بإرادة بعض الأفراد فلا يثبت الكل كالمقتضي. وأجيب بأنه إن أريد الضرورة من جهة المتكلم في الاستعمال بمعنى أنه لم يجد طريقاً لتأدية المعنى سواه فممنوع الجواز أن يعدل المجاز لأغراض سيذكرها مع القدرة على